حمام الزاجل عند العرب. اعتنى العرب بحمام الزاجل لنقل رسائلهم، البريدية، وجعلوا لها إدارات تشرف على الحمام في أنحاء الدولة الإسلامية، وعمال يراقبون وصول الحمام في الأبراج وسفره. وكان أول استخدام لحمام الزاجل في الموصل بالعراق، ثم مصر في عهد الفاطميين ثم العباسيين.

كيفية التراسل كان العرب يشدون الرسالة تحت جناح الحمامة أو إلى ذيلها، وكانوا يحتاطون عند إرسالهم للرسائل المهمة بكتابة صورتين من الرسالة ترسلان مع حمامتين تطلق الثانية عقب الأولى بساعتين، حتى إذا ضلت إحداهما أو قتلت أمكن الاعتماد على الأخرى، وكانوا لا يطلقون الحمام في الجو الممطر، ولا يطلق إلا بعد أن يغذى الغذاء الكافي. أما إذا كانت الرسالة مضمنة أخبارًا عسكرية فكانوا يضعون الرسالة في غلاف صغير من الورق المزيت أو بكيس من الجلد الرقيق، ويعلقونها في عنق الحمامة أو في جوف ريشه يربطونها بالريشة المتوسطة من ذنب الحمامة، إلا أن الرسالة في هذه الحالة تكون صغيرة وقصيرة جدًا.

وكان الإيجاز أهم مميزات رسائل حمام الزاجل؛ فقد كان لا يذكر فيها البسملة، والمقدمة واللقب، ويكتفى بذكر التاريخ والساعة وموضوع الرسالة باختصار شديد.