يتمتع ملايين الناس بالحليب النقي الطازج يوميًا، وخاصة في أوقات الطعام. ولكن القليل منهم يميز المراحل التي يمر بها الحليب من المزرعة أولاً، ثم تصنيعه حتى يصل إلى مائدة الطعام.
في مزرعة إنتاج الحليب. يُنتج الحليب في مزارع الحليب تحت ظروف ومواصفات صحية عالية، من أبقار تُدعى أبقار الحليب.
الإنتاج. يستخدم معظم منتجي الحليب في البلدان الصناعية آلات لحلب أبقارهم. حيث يُعتبرالحلب الآلي أسرع وأضمن صحيًا من الحلب اليدوي. ولكن الحلب اليدوي ما زال منتشرًا في بعض الدول.
يُدعى الحليب الذي تنتجه البقرة الحليب الخام، حتى يتم تعقيمه. وتنمو البكتيريا الضارة بشكل سريع في الحليب الخام إذا لم يُحفظ نظيفًا وباردًا. لذلك يعمل منتجو الحليب على تنظيف أبقارهم وأماكن الحلب وتعقيم أدوات الحلب. ويُخزِّن معظم الفلاحين الحليب الخام في خزانات مبرّدة، حتى يتم نقله إلى مكان التصنيع. وعند حلب الأبقار يتدفق الحليب إلى خزان حيث يتم تبريده إلى حوالي 4°م.

تضع الهيئات الحكومية المواصفات المحددة لنظافة الحليب ومعامل التصنيع. ولكي يتم التأكد من أن هذه المواصفات يتم تنفيذها، يقوم مفتشو الصحة المحليون بتفتيش المزارع وأماكن التصنيع، ويجرون اختبارات مِخْبَرية للحليب. وتُفحص الأبقار بشكل دوري من قبل الأطباء البيطريين للتأكد من خلوها من مرض الدرن ومرض عدوى البروسيلية.

يُصنَّف تقريبًا جميع الحليب السائل الذي يباع من أجل المائدة في البلدان الصناعية بالدرجة (أ) أو الدرجة (1). ولدى معظم الدول قوانين خاصة تتعلق بالظروف الصحية التي يجب أن يُنتج فيها الحليب ويُصنع، لكي يصنف من الدرجة (أ)، أو الدرجة الأولى. وتسمح العديد من الدول ببيع الحليب من درجة التصنيع التي تُستعمل بشكل رئيسي في إنتاج مشتقات الحليب الأخرى وتصنيعها، مثل الزبدة والجبنة والآيس كريم.

التسويق. يُعتبر العديد من منتجي الحليب في بعض البلدان أعضاء وملاكًا مشاركين في الجمعية التعاونية لمنتجي الحليب. حيث تقوم هذه الجمعية بجمع الحليب الخام من أعضائها وبيعه لمعامل التصنيع بأعلى سعر. وتعمل بعض الجمعيات التعاونية ليس فقط على جمع الحليب من أعضائها، بل والعمل على تصنيعه في معاملها الخاصة.

تعمل العديد من الحكومات على تحديد الأسعار الدنيا التي يجب أن تعطى للمزارعين مقابل منتجاتهم من الحليب، وتؤكد السياسة الزراعية الشائعة في الدول الأوروبية على أن يحصل المزارعون على سعر مضمون لإنتاجهم من الحليب شريطة أن تكون منتجاتهم من الحليب مطابقة للمواصفات القياسية. وتشتري الحكومة منتجات مزارع الحليب عندما ينخفض سعر الحليب في السوق عن الحد الأدنى. وقد أدت هذه الترتيبات إلى زيادة كبيرة في الإنتاج والفائض، وأُطلق عليها بحيرات الحليب، ولكن هذا ليس محصورًا على الدول الأوروبية. ففي 1986م، امتلكت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية الحق في بيع منتجات الحليب لحوالي 14,000 منتج. وأيضًا وافق هؤلاء المنتجون على بيع عدد كبير من أبقارهم والبقاء خارج نطاق هذه المهنة لمدة خمس سنوات على الأقل. وقد تم هذا الإجراء من أجل خفض إنتاج الحليب ليتمشى مع الكمية المطلوبة للاستهلاك.

النقل. تقوم معامل تصنيع الحليب بإدارة وتشغيل شاحنات ذات خزانات كبيرة لنقل الحليب من المزارع. وتجمع الشاحنات الحليب من مختلف المزارع كل يومين على الأقل ثم توزعه على أماكن التصنيع. ويكون خزان الشاحنة معزولاً حيث يُحفظ الحليب باردًا حتى في الجو الحار.

يُختبر الحليب في كل مزرعة وتُؤخذ عينات منه وذلك قبل أن يتم ضخه إلى الخزان. وتُعتبر هذه العينات مهمة لأن كل الحليب من مختلف المزارع يُمزج مع بعضه في الخزان. وترسل هذه العينات المأخوذة من كل مزرعة إلى قسم الصحة المحلي والمصنِّعين من أجل اختبار التركيب والنوعية.