الطرق القديمة. قام الإنسان الأول في عصر ماقبل التاريخ بتجفيف الحبوب والبندق والجوز والجذور وبعض المنتجات النباتية الأخرى في الشمس. أما القبائل الموجودة في الأجواء الشمالية الباردة فمن المحتمل أن تكون قد قامت بإبقاء الغذاء خارج الكهوف أو الأكواخ في فترة الشتاء لمنع فساد الأغذية. أما الإنسان الأول في المناطق الجنوبية، فكان يستخدم الأجواء الباردة داخل الكهوف لحفظ غذائه. وبعد اكتشاف النار قام سكان الكهوف على الأغلب بتجفيف الأسماك واللحم على النار. ومن المحتمل أن يكون التجفيف على النار قد أدى إلى تطور عملية التدخين كإحدى طرق الحفظ.

وتُعتبر طريقتا المعالجة بالملح والتخمير من بين طرق الحفظ الأولية الأخرى. ولقد قام الإنسان الأول بتمليح اللحم والسمك لمنع فساده واستخدم الرُّحَل في آسيا عملية التخمير لصناعة الجبن.


الطرق الحديثة لحفظ الأغذية. بدأت منذ القرن الثامن عشر حينما قام العالم الإيطالي لازّارو سبالانزاني ـ المهتم بعلم التاريخ الطبيعي ـ بتعبئة مُسْتَخلص اللحم في أوعية زجاجية محكمة القفل، ثم قام بتسخينها لمدة ساعة. استمر بعض هذا الغذاء صالحًا للاستهلاك لمدة عدة أسابيع.

وفي بداية القرن التاسع عشر، قام نيكولاس أبرت ـ صانع الحلويات في باريس ـ بعملية التعليب؛ فقام بتعبئة الأغذية في آنية زجاجية يتم قفلها بإحكام بالفلين، وتسخينها في ماء مغلي. وقام أبرت كذلك بنشر أول كتاب عن التعليب. وبرغم قيام أبرت بالمساهمة الأساسية والرئيسية في عملية التعليب، إلا أنه لم يُفهَم السبب في فاعلية هذه الطريقة لحفظ الأغذية. وقد أمكن تفسير سبب فاعلية طريقة التعليب بعد 50 عامًا حينما قام الكيميائي الفرنسي لويس باستير باكتشاف أن الحرارة تُسبِّب قتل الكائنات الحية الدقيقة الضارة.