الحَفْز عملية تتمّ بوساطتها زيادة سرعة التّفاعل الكيميائيّ لمادة من المواد، ولكن دون أن تنفد بالتفاعل. وأيُّ مادة من شأنها أن تزيد من سرعة التّفاعل بهذه الطّريقة تُسَمَّى الحفاز. يُسْتَخْدَم الحفّاز في الصّناعة لزيادة سرعة العديد من التفاعلات الكيميائيّة، وبدونها ستكون العملية أبطأ كثيرًا. وتعمل الإنزيمات كذلك بمثابة حفازات في العديد من التفاعلات الكيميائية المعقدة التي تحدث في جميع النّباتات والحيوانات.

وفي معظم الحالات، تكون هناك عدة سياقات محتملة لخطوات عديدة لكي يتمّ التّفاعل. ويشترك الحفاز في كل خطوات سياق معّين. ويتيح الحفّاز بذلك طريقًا كيميائيًا يمكن أن يتم عبره التّفاعل بأكمله وبسرعة أكبر مما لو كان التّفاعل بدونه.

وأحد الأمثلة النموذجيّة للحفاز تأثير أكسيد النيتريك (no) على تحلل الأوزون (o3) في الطّبقات العليا للغلاف الجويّ الأرضي، حيث تتّحد إحدى ذرات الأكسجين (o) ببطء شديد مع جزيئين من الأوزون وينتجان جزيء أكسجين (o2) . ولكن في وجود أكسيد النيتريك كحفّاز، فإن تفاعلاً سريعًا من خطوتين يحدث بالمقابل. وفي الخطوة الأولى يتّحد جزيء أكسيد النيتريك مع ذرة أكسجين منتجًا ثاني أكسيد النيتروجين no2، ثمّ يتفاعل ثاني أكسيد النيتروجين مع الأوزون وينتج جزيئين من الأكسجين وجزيئًا واحدة من أكسيد النيتريك. وفي الخطوة الثانية من التفاعل ينتج مزيدًا من أكسيد النيتريك بقدرما تستهلكه الخطوة الأولى.

وهناك نوعان من الحفّازات: متجانس ومتغاير.وفي حالة الحفّاز المتجانس يكون الحفّاز والمادة المتفاعلة في الحالة الطبيعية. فتحلّل الأوزون الحفازي، على سبيل المثال، متجانس، لأن أكسيد النيتريك والأكسجين والأوزون هي جميعًا غازات. ومن ناحية ثانية، فإنّ الحفّاز المُتغيّر ينطوي على حالتين طبيعيتين، كأن يؤثّر حفّاز في حالة صلبة على متفاعل غازي.

ويُستَخدَم الحفّاز المتجانس بصفة عامة في الصّناعة، لأنّه يمكن فصله بسهوله من ناتج التّفاعل، ثم إعادة استخدامه. يُستخدم مثل هذا الحفّاز بصورة واسعة في تكرير (تحويل النفط). وفي إنتاج الأمونيا، يقوم الحديد بحفز تفاعل النيتروجين في الهيدروجين. وفي إنتاج حامض النيتريك يقوم البلاتين بتسريع أكسدة الأمونيا.