الحفْر المدرَّج الكثافة. يناسب هذا النوع المواد المعدة للطباعة ذات التدرج الظلي المتصل كاللوحات المنفذة بألوان الزيت، أو الألوان المائية، والصور الضوئية الملونة، والأحادية اللون بالأبيض، والأسود. وترتكز عملية الإقناع بتوافق المادة المطبوعة، والمادة المجهزة للطباعة، على إيهام بصري للمشاهد قام بتنفيذه فني الحفر. إذا أمسكت بعدسة مكبرة ودققت النظر في سطح صورة بالأسود والأبيض في كتاب، أو صحيفة يومية، أو مجلة، لاكتشفت أنها مكونة من عدد ضخم من النقاط الصغيرة. فالأجزاء التي تزدحم فيها النقاط الكبيرة هي مساحات الظلال، وتكون إما رمادية داكنة أو سوداء. والأجزاء التي تقل فيها كثافة النقاط وحجمها هي المساحات المضاءة، وتكون إما رمادية فاتحة أو بيضاء. وتتكون هذه المتفاوتة عند تصوير المادة المعدة للطباعة من خلال مرشح شبكي لتكسير الظلال.

مرشح تكسير الظلال يتكون من لوحي زجاج، كل منهما مسطر بخطوط متوازية غير شفافة. يلصق اللوحان بحيث تتعامد الخطوط المرسومة على سطحيهما، مكونة شبكية من المربعات الصغيرة. وتعتمد نعومة الشبكية أو خشونتها على عدد الخطوط في السنتيمتر المربع الواحد. وينعكس هذا بدوره على درجة كثافة النقاط. ويتفاوت عدد الخطوط في المربع مابين 18 ـ 160 خطًا، ولكن المرشِّحات الأكثر تداولاً هي التي تتراوح فيها الخطوط مابين 24 ـ 60 خطًا في السنتيمتر. وتؤثر نوعية الورق المستعمل للطباعة على اختيار حجم الشبكية؛ فالورق ذو السطح الخشن والقابلية لامتصاص الحبر يكون أكثر تواؤمًا لطباعة الرسوم التوضيحية المنفَّذة بشبكية ناعمة. وأغلب الصحف اليومية تُطبع على ورق خشن، وتستعمل مرشحات شبكيّة كثافتها حوالي 26سطرًا في السنتيمتر، أما المجلاَّت، فتَستعمل مرشحات كثافتها حوالي 52 سطرًا في السنتيمتر، وتُطبع على نوع ناعم من الورق.

تجهيز النسخة السالبة. تُوضع المادة المعدة للطباعة أمام آلة التصوير، وتضبط الإضاءة، وتُعدَّل آلة التصوير لاستخراج سالب بمقاييس محددة. ثم يُدْخل مرشِّح الظلال في حيز يفصل بين عدسة آلة التصوير، وسطح الفيلم داخل آلة التصوير. وبالتالي يتحتم مرور الضوء المنعكس من المادة المعدة للتصوير من خلال فتحات الشبكية المربعة الدقيقة، فتتحول إلى نقاط صغيرة. وتتحول المساحة الفاتحة في المادة التي يتم تصويرها إلى نقاط سوداء أكبر حجمًا، وأشد كثافة على سطح السالب الضوئي. أما المساحات الداكنة، فيتحول الضوء القليل عليها إلى نقاط سوداء صغيرة متفرقة على السطح السالب. وعند نقل الأشكال من النسخة السالبة على اللوح المعدني، تنقلب المساحات الكثيفة ذات النقاط الكبيرة السوداء إلى مساحات فاتحة ـ موجبة ـ على سطح اللوح، إذ إن النقاط الكبيرة تمنع نفاذ الإضاءة إلى سطح اللوح عند التظهير إلا من الفجوات الصغيرة التي تفصلها، فيكون التأثير عكسيًا، فتنشأ مساحات فاتحة من نقاط صغيرة متفرقة على سطح اللوح.

حفْر اللوح بالحموض. تُعَد النسخة السالبة مُدرَّجة الكثافة بالخطوات نفسها التي أُعِدّت بها النسخة السالبة مُوحدة الكثافة؛ إذ تُلصق مع غيرها من النسخ السالبة على نسخة التجميع، وتصوّر على لوح معدني. وبعد تظهير اللوح؛ تزال المساحات الرخوة من المحلول الحساس للضوء.

وتتم عملية الحفر بخطوات شبيهة بما يتم في الحفر مُوحد الكثافة، وإن كانت أكثر دقة؛ إذ يتحتم أن تتطابق درجات التظليل في المادة المطبوعة مع أصل المادة المعدَّة للطباعة. كما يجب التدقيق في ضبط عمق الفجوات المحفورة حول النقاط المكونة للمساحات المظللة. ويجب كذلك حماية الحواف المحيطة بهذه النقاط من التآكل الجانبي أو التجريف.