يتم تجهيز ألواح الطّباعة الحروفية بالوسائل الضوئية والحفر بالأحماض (حفر الكليشيه)، وهي وسيلة يغلب استعمالها في طباعة الرسوم التوضيحية. كما يمكن استعمالها في تجهيز المادة المقروءة ـ المُتُون ـ في شكل بارز، ولكن الحروف المصفوفة تغني عن ذلك. وتنقسم ألواح الطباعة بالحفر الضوئي قسمين رئيسيين: 1- حفر مُوَحَّدُ الكثافة ـ خطِّي 2- حفر مُدَرَّجُ الكثافة ـ ظلي.



الحفر بلا مسحوق للوح معدني مجهز ينتج صورة بارزة بوساطة التآكل الحمضي في عملية واحدة داخل الآلة، إذ يقذف الحامض مباشرة على سطح اللوح ويبدأ في إحداث التآكل الحمضي على الخلفية غير الطابعة. ولايتم التجويف الجانبي لحواف الأجزاء الطابعة لعدم تعرضها المباشر لتأثير الحامض. كما أن مواد كيميائية مضافة إلى الحمض تقوم بالترسيب على الحواف الجانبية تمنع تدهور هذه الحواف. تجهيز اللوح أو الأسطوانة للحفر الضوئي الغائر (الحفر الضوئي)
الحفر مُوَّحد الكثافة. وهو يجهز من مخطوطة (المادة المعدَّة للطباعة) تشتمل على الخطوط والمساحات المصمتة بلا تفاوت في درجات التظليل، كالرسوم البيانية، والجداول، والرسوم المنفَّذة بالحبر، والصفحات المفردة للتصحيح ـ البروفات.

تجهيز النسخة السالبة. تصور المواد المعدة للطبع لاستخراج نسخة ضوئية سالبة. وهي قطعة من فيلم ضوئي تم تظهيره ـ وتبدو فيه درجات الظل عكس ماهي عليه في الأصل المصور، وتُثَبت المواد المعدة للطبع أمام آلة التصوير تحت إضاءة ساطعة بيضاء. وتُضْبط آلة التصوير لإخراج الحجم المطلوب للطباعة. ويتم تظهير الفيلم السالب، فتبدو الأجزاء الداكنة في الأصل فاتحة، أو شفافة في سطح الفيلم، كما تظهر الأجزاء الفاتحة في خلفية المادة المعدة للطباعة داكنة وغير شفافة على سطح الفيلم السالب.

يقوم فنيو الحفر بعد ذلك بإعداد نسخة تجميع للقطع السالبة المختلفة، ولصقها على قطعة بلاستيك شفافة. وتُفرَد نسخة التجميع هذه على لوح معدني مجهَّز بطبقة حساسة للضوء. ويجب أن يكون الجانب الملامس لسطح اللوح المعدني، هو الجانب الحامل لطبقة الغشاء الداكن في نسخ السوالب المجمَّعة. وتُستعمل الألواح المصنوعة من معادن الزنك أو النحاس أو المغنيسيوم. ثم يتم بعد ذلك ضغط نسخة التجميع على سطح اللوح المعدني داخل إطار تفريغ هوائي للطبع لإحداث أقصى درجة من الالتصاق.

ويقوم الفيلم السالب هنا مقام الرَوْسَم ـ الإستنسل ـ إذ تتمكن أشعة الإضاءة القوية من النفاذ من الأجزاء الفاتحة في الفيلم السالب ـ الأجزاء المصورة ـ إلى سطح اللوح المعدني المجهز بطبقة من محلول حساس للضوء، فتتصلب الأجزاء التي تتعرض للإضاءة، وتصير غير قابلة للإزالة، بينما تحتفظ الأجزاء الواقعة تحت المساحات الداكنة برطوبتها وقابليتها للإزالة، فيتم ذلك بغمرها بالمياه لتذويب الأجزاء الرخوة وإزالتها. وبذلك تتم عملية التظهير ـ التحميض ـ للوح المعدني ويكون محتفظًا فقط بالمساحات الصلبة الواقية من الحموض.

حفر اللوح بالحُموض. يُغمر اللوح المعدني في محلول حمضي على عدة مراحل. وتُعرف كل مرحلة بـفترة تحميض، تُزال خلالها طبقة بسيطة من السطح المعدني المحيط بالشكل. وبعد كل مرحلة ينثر مسحوق خاص على الحواف الدقيقة المحيطة بالمساحات المحفورة لتقيها من التجريف، أو التآكل الجانبي. ويُعرف هذا المسحوق باسم دم التنين. وتتكرر فترات التحميض، ونثر المسحوق عدة مرات إلى أن يُحْصَل على سطح مكتمل التفاصيل، واضح البروز.

يلجأ العديد من فنيي الحفر إلى طريقة تعرف باسم الحفر بدون مسحوق يُعرض فيها اللوح على الحموض مرة واحدة دون الحاجة لاستعمال المسحوق الواقي. وفيها يتم تثبيت اللوح بوجهه إلى أسفل داخل آلة تقذف السائل الحمضي مباشرة إلى سطح اللوح، وبذلك لاتتعرض الحواف الدقيقة للأجزاء المحفورة للتآكل الجانبي. ويحتوي السائل الحمضي على مادة كيميائية واقية تتراكم على الحواف، فتقوم بحمايتها أثناء عملية الحفر.



الحفْر المدرَّج الكثافة. يناسب هذا النوع المواد المعدة للطباعة ذات التدرج الظلي المتصل كاللوحات المنفذة بألوان الزيت، أو الألوان المائية، والصور الضوئية الملونة، والأحادية اللون بالأبيض، والأسود. وترتكز عملية الإقناع بتوافق المادة المطبوعة، والمادة المجهزة للطباعة، على إيهام بصري للمشاهد قام بتنفيذه فني الحفر. إذا أمسكت بعدسة مكبرة ودققت النظر في سطح صورة بالأسود والأبيض في كتاب، أو صحيفة يومية، أو مجلة، لاكتشفت أنها مكونة من عدد ضخم من النقاط الصغيرة. فالأجزاء التي تزدحم فيها النقاط الكبيرة هي مساحات الظلال، وتكون إما رمادية داكنة أو سوداء. والأجزاء التي تقل فيها كثافة النقاط وحجمها هي المساحات المضاءة، وتكون إما رمادية فاتحة أو بيضاء. وتتكون هذه المتفاوتة عند تصوير المادة المعدة للطباعة من خلال مرشح شبكي لتكسير الظلال.

مرشح تكسير الظلال يتكون من لوحي زجاج، كل منهما مسطر بخطوط متوازية غير شفافة. يلصق اللوحان بحيث تتعامد الخطوط المرسومة على سطحيهما، مكونة شبكية من المربعات الصغيرة. وتعتمد نعومة الشبكية أو خشونتها على عدد الخطوط في السنتيمتر المربع الواحد. وينعكس هذا بدوره على درجة كثافة النقاط. ويتفاوت عدد الخطوط في المربع مابين 18 ـ 160 خطًا، ولكن المرشِّحات الأكثر تداولاً هي التي تتراوح فيها الخطوط مابين 24 ـ 60 خطًا في السنتيمتر. وتؤثر نوعية الورق المستعمل للطباعة على اختيار حجم الشبكية؛ فالورق ذو السطح الخشن والقابلية لامتصاص الحبر يكون أكثر تواؤمًا لطباعة الرسوم التوضيحية المنفَّذة بشبكية ناعمة. وأغلب الصحف اليومية تُطبع على ورق خشن، وتستعمل مرشحات شبكيّة كثافتها حوالي 26سطرًا في السنتيمتر، أما المجلاَّت، فتَستعمل مرشحات كثافتها حوالي 52 سطرًا في السنتيمتر، وتُطبع على نوع ناعم من الورق.

تجهيز النسخة السالبة. تُوضع المادة المعدة للطباعة أمام آلة التصوير، وتضبط الإضاءة، وتُعدَّل آلة التصوير لاستخراج سالب بمقاييس محددة. ثم يُدْخل مرشِّح الظلال في حيز يفصل بين عدسة آلة التصوير، وسطح الفيلم داخل آلة التصوير. وبالتالي يتحتم مرور الضوء المنعكس من المادة المعدة للتصوير من خلال فتحات الشبكية المربعة الدقيقة، فتتحول إلى نقاط صغيرة. وتتحول المساحة الفاتحة في المادة التي يتم تصويرها إلى نقاط سوداء أكبر حجمًا، وأشد كثافة على سطح السالب الضوئي. أما المساحات الداكنة، فيتحول الضوء القليل عليها إلى نقاط سوداء صغيرة متفرقة على السطح السالب. وعند نقل الأشكال من النسخة السالبة على اللوح المعدني، تنقلب المساحات الكثيفة ذات النقاط الكبيرة السوداء إلى مساحات فاتحة ـ موجبة ـ على سطح اللوح، إذ إن النقاط الكبيرة تمنع نفاذ الإضاءة إلى سطح اللوح عند التظهير إلا من الفجوات الصغيرة التي تفصلها، فيكون التأثير عكسيًا، فتنشأ مساحات فاتحة من نقاط صغيرة متفرقة على سطح اللوح.

حفْر اللوح بالحموض. تُعَد النسخة السالبة مُدرَّجة الكثافة بالخطوات نفسها التي أُعِدّت بها النسخة السالبة مُوحدة الكثافة؛ إذ تُلصق مع غيرها من النسخ السالبة على نسخة التجميع، وتصوّر على لوح معدني. وبعد تظهير اللوح؛ تزال المساحات الرخوة من المحلول الحساس للضوء.

وتتم عملية الحفر بخطوات شبيهة بما يتم في الحفر مُوحد الكثافة، وإن كانت أكثر دقة؛ إذ يتحتم أن تتطابق درجات التظليل في المادة المطبوعة مع أصل المادة المعدَّة للطباعة. كما يجب التدقيق في ضبط عمق الفجوات المحفورة حول النقاط المكونة للمساحات المظللة. ويجب كذلك حماية الحواف المحيطة بهذه النقاط من التآكل الجانبي أو التجريف.



الحفْر للألوان. وهو لإعداد الألواح المحفورة للاستنساخ اللوني الشامل لمواد ملونة معدة للطباعة، كاللوحات الفنية والصور الضوئية الملونة. ويقوم فني الحفر بتصوير المواد أربع مرات، وتجهيز سالب منفصل لكل من الأصفر، والأحمر، والأزرق، والأسود، وهي المكونات الأساسية للمادة الملونة. وبعد ذلك تُجهَّز الألواح من النسخ السالبة، ويخصص لوح للتحبير بواحد من الألوان الأربعة.