النزو. هو أن يأتي الفحل (الذكر) الحِجر (الأنثى الأصيلة). وكان العرب ولا يزالون يُعْنون بنزو الحجر عناية كبيرة لأن نزوها يعني أنها ستلد ونتاجها يُعد الثروة المرجوّة لاسيما إذا ولدت أنثى. والحجر الأصيلة لا تسمح للذكر أن يأتيها إلا إذا كانت وادقًا (تشتهي). وهناك اعتقاد شائع ـ وليس صحيحًا ـ أن الفحل العربي الأصيل لا ينزو على أمه ولا أخته، ولهم في ذلك روايات عديدة. والمشهور عندهم أن كثرة نزو الفحل تسبب له أمراضًا وتجعل لون منيه أحمر، ولا يسمحون له بأكثر من خمس إلى ثماني مرات في إتيان الأنثى فقط. أما إذا كان الفحل ليس معدًا للركوب فلا حد أقصى لذلك. والعرب تستقبح بيع عسيب (مني) الفحل لأنه مناف للكرم الذي جبل عليه العربي، ويحرص أصحاب الخيول العربية الأصيلة على اختيار الفحل الأصيل لينزو على حجورهم، وكذلك الأعراب في البادية حتى الآن، وإن لم ينجحوا في ذلك تركوا الأنثى ما يقرب من ثلاث سنوات دون نزو، ووصل الحد ببعضهم أن يضع ما يشبه الأقفال على فروج الإناث حتى لا يطرقها جواد غير أصيل خلسة دون علم أصحابها فيفسد سلالتها.

ويختلف موسم التقفيز من بلد لآخر؛ ففي كثير من البلدان العربية يُفَضَّل أن يكون في فصل الربيع لتكون ولادة الفرس فيه بعد سنة. وفي بعض البلدان كالشام مثلاً يقفزون الخيل مرتين في السنة، في الربيع والخريف. إلا أن بعض الأعراب يفضّلون أن تجرى عمليات النزو مرة واحدة كل سنتين حتى تتمكن الأنثى من إرضاع مهرها، في حين يعتقد آخرون أن ترك الأنثى دون حبل كل هذه المدة يجعلها عقيمًا. والمشهور في بلاد الغرب أن الفحل العربي نزّاء ذو خصوبة عالية ممتاز في تحسين السلالات، وأن نزوه على أي حجر ينتج خيلاً أفضل من الأب والأم من حيث الطول والسرعة، ويصدق هذا القول على الحصان الإنجليزي والفرنسي من أصل عربي.