ألوانه. للحصان العربي لونان: بسيط ومركب؛ فاللون البسيط نجده في الحصان ذي اللون الواحد، والمركب نجده في الحصان الذي له أكثر من لون. وألوان الحصان العربي ألوان زاهية مشرقة أساسها أربعة ألوان: الأبيض والأحمر والأسود والأصفر. وينتج عن تمازج هذه الألوان ألوان أخرى وضعت العرب اسمًا لكل منها.

اللون الأبيض. الصافي نادر في الخيول العربية عند ولادتها، لكنَّ نسبته تزيد في الخيول التي كان لونها أشهب في صغرها بعد أن تتجاوز السادسة من العمر ولا يُرى في الخيل العتاق، ويستحب في الحصان الأبيض سواد عُرْفه وذنبه وهذا نادر جدًا. ويتفرع من اللون الأبيض اللون الأشهب، وهو مزيج بدرجات متناسبة متفاوتة بين اللونين الأبيض والأسود. وللحصان العربي في الشَّهبة خمسة ألوان: قرطاسي، وصِنّابي، ورمادي، وأبرش، وأبلق، وسوسني، وحديدي، وكافوري.

فالقرطاسي ما كان الغالب عليه البياض ويسمى أيضًا أضحى، والصنابي ماكان الغالب عليه الحمرة، والصنَّاب هو الخردل بالزبيب، والرمادي ما كان الغالب عليه غبرة فيها كدرة، والأبرش ما كان فيه نُكَت بيض، وإن كثرت هذه النُّكَت وعم البياض جميع جسده سمي أبلق ومغلّسًا. أما إذا تفرقت هذه النكت سمي أشْيم، والسّوسني ما خالط بياضه صُفْرة. والحديدي ما زاد فيه اللون الأسود عن الأبيض إلى درجة يغلب فيها اللون الأسود على الأبيض، أما إذا قل فيه الأسود، بحيث يطغى اللون الأبيض، فهو الأشهب الفاتح أو الكافوري.

وكان الحصان الأشهب ولايزال، إلى حد ما، مَرْكَب الملوك والقادة وكبار القوم عند العرب وخلافهم؛ فقد اقتنى سلاطين الدولة العثمانية الجياد العربية الشهباء، وكذا أمراء الأندلس وملوك الفرس. وتكثر الجياد الشهب في بلاد الشام.

واللون الأحمر . تندرج تحته عدة ألوان فرعية منها الورد، والكُمَيْت، والأصدأ، والأشقر. فالورد يكون في الحصان الأحمر خالص الحمرة، لكنّ عرفه وذيله أسودان. أما الكميت فهو ما كان في حمرته سواد، وتتفرع منه خمسة ألوان هي: الأحوى، والأحم، والمدمّى، والأحمر، والمحلّف. فالكميت الأحوى يعلوه سواد، والأحم يشبه الأحوى إلا أنه أقل سوادًا منه، أما المدمّى فهو ما اشتدت حمرته في السواد، أما إذا كانت كمتته بين السواد والبياض فهو ورد أغبس. أما الأحمر فيكون أشد حمرة من المدمّى، وهو أفضل أنواع الكميت، لأنه خالص الكمتة ويسمى الكميت المصامص (الخالص). أما الأحمر الأصدأ فهو ما قاربت حمرته السواد؛ أي مثل صدأ الحديد أما المحلف فهو ما قاربت حمرته إلى الشقرة، وعرفه وذنبه يميلان إلى السواد. والكمتة أحب الألوان إلى العرب، وهي أكثر الخيول صبرًا في الحرب وأقلها جلودًا وحوافر كما قال الأصمعي. أما اللون الأشقر فلا فرق بينه وبين الكميت إلا في العُرْف والذَّنَب والقوائم؛ فإن كانت سودًا فكميت وإلا فأشقر. والأشقر هو مزيج من اللونين الأحمر والأصفر، ويكثر الجواد الأشقر في الحجاز بينما يكثر الأحمر في بلاد نجد. والأشقر يتباين أنواعًا: فمنها الذهبي، والعسلي والمحرق، والغامق. وكان الرسول ³ يحب الخيل الشُّقر، فقد روى ابن عباس أن الرسول ³ قال: (خير الخيل الشُّقر).

أما اللون الأسود في الحصان العربي فيسمى أدهم، وهو مستحب نادر بين الخيول العراب. ويتفرع منه ستة أقسام: فإن كان حالك السواد فيسمى غيهبي أو غَيْهَب، فإذا اشتد سواده حتى يضرب إلى الخضرة من شدته فهو أخضر، فإن كان بين الدهمة والخضرة وعلا سواده حمرة فهو أحوى، فإذا خالطت سواده شقرة فهو أدبس، فإن خالطه أدنى حمرة أو صفرة فهو أحمّ، فإن كان سواده ضاربًا إلى البياض حتى يقرب من لون الرماد فيسمى الأورق.

أما اللون الأصفر فيتفرع بدوره إلى ستة أقسام: أصفر فاقع، وهو ما شاب صفرته الحمرة من شدة الاصفرار، ويكون لون شعر عرفه وذنبه أسود شديد السواد، ومن معرفته إلى ذنبه خط أسود، وأوظفته سود، وهو أحسن ألوان الأصفر. والأصفر الناصع ماكانت صفرته خالصة ولون شعر الذنب والعرف أسود حالك السواد. وهناك الأصدى وهو ما علت صفرته كدرة، والأبيض الذي تضرب صفرته إلى البياض، ولون شعر ذنبه وعرفه أصهب وهو أشهر ألوان الصفر. والأعفر ماكانت صفرته كالتراب، والأكلف ماكانت صفرته مشوبة بسواد ويوجد من معرفته إلى ذنبه خط أسود، وأوظفته سود.