حَسَّان بن الُّنعمان ( ؟ ـ بعد سنة 86هـ، ؟ ـ 705م). حسان بن النعمان بن عَديّ الأزدي الغسَّاني، من أبناء ملوك غسَّان (الغساسنة). قائد من رجال السياسة والحرب. من المشهورين في الفتوحات الإسلامية بالمغرب العربي الإسلامي. أكرمه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ومن بعده بنو أمية. لُقِّب بالشيخ الأمين. ولي إفريقية (تونس) زمن معاوية بن أبي سفيان. عُيِّن عاملاً على مصر أيام عبدالملك بن مروان. عندما نُكب المسلمون في انتفاضات إفريقية المتكررة التي كان من ضحاياها عقبة بن نافع ومن بعده زهير بن قيس البَلَويّ وجيشه، اتصل أشرافها بعبدالملك بن مروان وطلبوا منه أن يؤمِّنهم مِن عدوهم، فبعث إليهم حسان بن النعمان سنة 76هـ، 695م، لكفاءته، فزحف إليها على رأس أربعين ألف مجاهد. خاض معارك حتى تم له فتح قرطاج ـ مقر حامية الروم ـ ودمرها، ثم تابع تقدمه، فدمر حاميات الروم المدافعة عن صطفورة وبنزرت وباجة. ومضى لمحاربة البربر الذين كانت تقودهم الكاهنة (دهينا أو دهياينت ينفاق) من قاعدتها في جبل الأوراس، وحشدت الكاهنة جيشًا كبيرًا للقائه، ودارت معركة طاحنة انتصرت فيها الكاهنة، وأسرت ثمانين من أفضل رجال حسان. وأمده عبدالملك بقوات إضافية، فتمكن من الحصول على معلومات عسكرية عن عدوه، فالتقى بالكاهنة، ودارت رحى معركة رهيبة انتهت بمقتل الكاهنة، في موضع حَمَل اسم بئر الكاهنة. تابع حسان تقدمه حتى أخضع إفريقية. وأقام بالقيروان واهتم ببناء المجتمع الجديد؛ فعمل على نشر الإسلام. وأقبل البربر على الإسلام لحسن سياسته. واهتم بالحركة العمرانية، فطوَّر بناء تونس، وجدد بناء مسجدها سنة 84هـ، 703م، ودوَّن الدواوين وولى الولاة وأقام قاعدة بحرية لبناء السفن ونظَّم البحرية ليمنع الروم من معاودة الاتصال بإفريقية. ثم عاد إلى الشام ومعه 35 ألف فارس. واعتزل الأعمال الإدارية في أول عهد الوليد بن عبدالملك. وتوجه إلى أرض الروم غازيًا، فتوفي بها.