كيف تنشأ الحساسية. يتفاعل الشخص المصاب بالمرض مع مُستَأرِج معين أو عدة مُستأرجات كان الجسم قد تعرض لها من قبل. ويستطيع المُستأرج تحفيز الجسم لإنتاج بروتينات تسمى أجسامًا مضادة انظر: البروتين. وتتفاعل المُستأرجات مع الأجسام المضادة بعد ذلك، حيث تفرز خلايا الجسم مواد معينة في الدم، وسوائل الجسم الأخرى. وتُسبب هذه المواد التي يُطلَق عليها اسم المواد الهـائية حدوث تفاعلات في خلايا أو أنسجة أخرى. ويُحتَمل أن يُسَبِب كثير من المواد الهائية تفاعلات الحساسية في الناس والحيوانات. ويعد الهستامين المادة الهائية الرئيسية التي تُسَبِب الحساسية عند الناس.

تؤثر المواد الهائية التي تُفرَز في الجسم على أنسجة تحسسية مستهدفة، تشمل معظم هذه الأنسجة الشعيرات الدموية (أوعية دموية صغيرة) أو الغدد المخاطية أو العضلات الملساء (عضلات المعدة وأعضاء داخلية أخرى باستثناء القلب). ويُحَدد موقع هذه الأنسجة في الجسم بالإضافة إلى استجابتها الخاصة لمواد هائية ـ المرض التحسسي المعين. كما يُسبب الهستامين بوجه عام تضخم الشعيرات الدموية وإفراز الغدد المُخاطية وشدًّا في العضلات الملساء.

وبعد إنتاج جسم شخص ما للأجسام المضادة استجابة لمُستأرِج معين، فإن أي تعرض لهذا المُستأرِج في المستقبل سوف يحرض على إنتاج الجسم المضاد. بيد أن هذه الأجسام المضادة التحسسية لا تسلك الطريقة نفسها التي تَسلكها الأجسام المضادة الدفاعية التي يُنتجها جسم الشخص عند مقاومته للعدوى. وتُكافح الأجسام المضادة الدفاعية الكائنات المسببة للمرض وتُدمرها أو تَجعلها غير ضارة. وإذا استمر الجسم في إنتاج تلك الأجسام المضادة، بعد تدمير الكائنات، يُحتَمل أن يكتسب الشخص مناعة ضد المرض.


عوامل انفعالية. لايفسر التفاعل بين المُستأرِج والجسم المضاد له موضوع الحساسية تفسيرًا وافيًا لأن الأنسجة التحسسية المستهدفة تكون تحت سيطرة الجهاز العصبي التلقائي أساسًا.
يميل الجهاز العصبي إلى المحافظة على هذه الأنسجة لتكون في حالة توازن طبيعية. ولكن الجهاز العصبي التلقائي نفسه يدخل في استجاباتٍ بدنيةٍ أخرى، مثل الانفعالات. ولذلك فإن الانفعالات القوية تُؤثر أيضًا في تفاعل النسيج التحسسي المُستَهدَف. وتشمل أنماط الانفعالات التي تزيد من احتمال الاستجابة التحسسية الغضب والخوف والاستياء والقلق وعدم الثقة بالنفس.

وتشترك المراكز العصبية في الدماغ في الاستجابات الانفعالية، حيث يتحكم تحت المهاد البصري ـ وهو جزء من الدماغ ـ في الجهاز العصبي التلقائي ويوجهه. ويتأثرتحت المهاد البصري بدوره تأثرًا بَيِّنًا بقشرة المخ في الدماغ. فحينما تَصل مؤثرات معينة إلى الدماغ نتيجة رؤية أو سمع، فإنها تشكل رسالة في قشرة المخ. وإذا كانت الرسالة من الرسائل التي قد تُسبب أي نوع من الاستجابة الانفعالية، فإنها تتجه إلى تحت المهاد البصري (الوطاء) الذي يرسل بدوره حينئذ الرسالة إلى الأنسجة التحسسية المستهدفة عن طريق الجهاز العصبي التلقائي. وإذا استقبلت الأنسجة التحسسية المستهدفة رسالة انفعالية مؤلمة، فإنها تصبح أكثر قابلية للاستجابة للهستامين
عوامل وراثية. هناك أمراض حساسية، مثل الربو وحمى القش والإكزيما والتهابات الأنف والتحسسية الدائمة، وبعض أنواع الصداع التحسسي، كلها أمراض تميل إلى الانتشار في بعض العائلات. فقد يصاب فردٌ من أفراد أسرة ما بالربو ويصاب فرد آخر بحمى القش، وربما أصيب فردٌ غيره بالإكزيما وحمى القش. وقد لاحظ بعض الأطباء أن هناك نزعة وراثية للإصابة بالحساسية. فإذا كان الوالدان مصابين بالحساسية، فإن هناك احتمالاً بنسبة 75% أن يصاب كل طفل من أطفالهما بمرضٍ من الأمراض التحسسية. وإذا كان أحد الوالدين فقط مصابًا بالحساسية، فإن الاحتمال ينخفض إلى 50% أو أقل.

ويبدو أن النزعة الوراثية تجاه الحساسية لا تتبع أي قاعدة وراثية ثابتة، لذلك، فإنه من الأفضل أن يُقال عن الحساسية في هذه الحالات إنها عائلية على أن يقال إنها وراثية مباشرة.