انتشار صناعة الحرير. استفادت الصين كثيرًا من تجارة الحرير مع دول الغرب منذ عهد أسرة هان نحو سنة 202ق.م. وقام التجار من بلاد فارس القديمة (إيران الآن) بشراء الألوان الجميلة من الحرير من التجار الصينيين. ولقد شقت الطرق لقوافل الجمال عبر آسيا لنقل الحرير من الصين إلى دمشق، حيث ملتقى الشرق والغرب. وكان الحرير يؤخذ من دمشق إلى الإمبراطورية الرومانية حيث كان يتم تبادله مع أشياء أخرى ثمينة.

في القرن الرابع قبل الميلاد، سمع العالم الغربي عن الدودة الغريبة التي تنسج خيوط الحرير، ولكن لم يتمكن أحد من العالم الغربي من رؤية هذه الدودة حتى سنة 550م. تلك الفترة التي تحكمت فيها بلاد الفرس في كل كميات الحرير الوارد من بلاد الصين، وقامت ببيع الحرير بأسعار باهظة.

اعترض الإمبراطور الروماني أو البيزنطي جستنيان على دفع هذه المبالغ الباهظة للفرس. وفي حوالي سنة 550 بعد الميلاد، حاول الإمبراطور إيجاد طريق للصين لايمر ببلاد الفرس. وكان تفكيره في الوصول إلى الصين عن طريق القسطنطينية (إسطنبول حاليًا) لكنه فشل وقام بعد ذلك بإرسال رهبان كجواسيس إلى بلاد الصين. وعلى الرغم من الظروف الصعبة وإمكانية تعرضهم للموت، فإن الرهبان تمكنوا من إخفاء بيض دودة الحرير وبذور التوت في عيدان بوص مجوفة. وأنهت هذه المغامرة احتكار كل من بلاد الصين وبلاد الفرس للحرير.

خلال المائة سنة التالية، تعلم كثير من الناس كيفية تربية دود الحرير وطريقة استخراج الحرير من الشرانق، ولقد نقل المسلمون دود الحرير إلى كل من أسبانيا وجزيرة صقلية أثناء الفتوحات الإسلامية في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين. وفي القرن الثالث عشر الميلادي، أصبحت إيطاليا مركز الحرير في الغرب، وبدأ نسج الحرير في فرنسا في القرن السادس عشر الميلادي، وسرعان ماقام الفرنسيون بمنافسة الإيطاليين في صناعة الحرير. وأصبح نسج الحرير من الصناعات المهمة في إنجلترا بعد دخول أعداد كبيرة من النساجين الفلمنكيين المهرة (هم السكان الأقدمون في منطقة تقع حاليًا بين هولندا وفرنسا وبلجيكا) أواخر القرن السادس عشر الميلادي.