التطور التاريخي. كان الحرفيون، وعند العرب حتى وقت قريب، يشجعون على إقامة نقابات لحماية سمعتهم الطيبة فيما يتعلق بالأمانة، والعمل المتقن الرفيع. وقد كان لكل حرفة رئيس يسمى الشيخ؛ فهناك شيخ الصناعة وشيخ العطارين وشيخ السقائين وغير ذلك. وتوجد، في وقتنا الحاضر، العديد من نقابات الحرفيين، على أن القليل منها يهتم بالحرف التي أعطتهم أسماءهم.
أما في الغرب فكانت الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر الميلادي وقتًا صعبًا للحرفيين الشعبيين، حيث ترك الآلاف من الرجال المهرة والنساء والشباب بيوتهم وعملهم ليحصلوا على وظيفة أيسر، وغالبًا بأجر أكبر، في المصانع الصغيرة والكبيرة في المدن. ومن ثَمَّ، بقي العديد من القرى والمدن الصغيرة التي طورت ورش العمل الصغيرة بدون عامل ماهر واحد.
بعد الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945م)، تمتع الحرفيون الشعبيون بازدهار مطرد. ولقد جاء هذا الازدهار نتيجة للطلب الكبير على خدماتهم، والمناصرة الجديدة لهم من مصادر متعددة، وكذلك من رغبة العديد من الأفراد للعيش والعمل في الأقاليم والقرى الصغيرة. كما جاءت أيضًا مساعدة الحرفيين في بعض بلدان الغرب مثل بريطانيا من بعض المنظمات، كمجلس الصناعات الصغيرة في المناطق النائية الذي مولته الحكومة، ومركز الحرف البريطاني، ومجلس التصاميم الصناعية.

تشجع منظمة تمولها الحكومة وتسمَّى جيلتارا أيريان الصناعات في جمهورية أيرلندا، كصناعة النسيج، في المناطق الناطقة باللغة الأيرلندية. ويعتمد ازدهار المناطق الشعبية، في الوقت الحاضر، على المحافظة على توازن الصناعة والتوظيف بين هذه المناطق والمدن.