حرب المائة عام (1337 - 1453م). حرب استمرت على مدى عهود حكم خمسة ملوك إنجليز وخمسة ملوك فرنسيين تقاتلوا للسيطرة على فرنسا. وقد شمل هذا الصراع بين إنجلترا وفرنسا سلسلة من الحروب المتعاقبة نتيجة خرق اتفاقيات الهدنة والمعاهدات. إذ خسر الإنجليز معركة نُورمَنْديا في فرنسا عام 1204م، وهو ما اعتبر سببًا رئيسيًا لقيام الحرب. ولكن كانت هناك أسباب أخرى عديدة أسهمت في اندلاع الحرب؛ إذ إن المحاولات التي قام بها الملوك الفرنسيون للسيطرة على إقليم غاسكونيا في الجنوب الغربي من فرنسا، والذي كان يخضع للسيطرة الإنجليزية، قد أثارت غضب الإنجليز. وقد ساند الفرنسيون الأسكتلنديين ضد إنجلترا، كما حاول الفرنسيون السيطرة على تجارة الصوف التي كان يقوم بها الإنجليز ومواطنو شمال غربي أوروبا هناك. وقد تنازع البحارة والصيادون الإنجليز والفرنسيون حول الحقوق في القناة الإنجليزية. طالب إدوارد الثالث ملك إنجلترا الذي كانت والدته شقيقة لثلاثة ملوك فرنسيين بعرش فرنسا عام 1337م بصفة رسمية.
انتصر الإنجليز في معظم المعارك التي تخللت القتال الذي نشب بعد ذلك، إلا أن الفرنسيين انتصروا في الحرب أخيرًا حيث كان عدد المقاتلين وإمدادات التموين والإمكانات المالية لدى الإنجليز ثلث ماكان لدى فرنسا في ذلك الوقت. وقد أعاقت عدة أحداث مجرى تلك الحرب، ومن بينها تمرّد الفلاحين وعمليات النهب والسلب في فرنسا التي قام بها الجنود العاطلون، وكذلك الموت الأسود أو الطاعون الدُمَّلي في البلدين، إلى جانب ثورة الفلاحين في إنجلترا عام 1381م. وقد أضعفت الحرب سلطات النبلاء وزادت سلطة الحكومة المركزية في كلا البلدين. كما صاحب الحرب انهيار الإقطاع وظهور الوحدة الفرنسية وظهور تكتيكات عسكرية جديدة ونمو القوة البحرية لإنجلترا.