أساليب رجال العصابات الحديثة. يعتبر الزعيم الصيني ماوتسي تونج أبرع المطورين لأساليب حرب العصابات، وقد توج كفاحه الطويل الممتد بين عام 1927 و1949م، بالنصر على الصينيين الوطنيين.

تستخدم مجموعات صغيرة من الثوريين عدة أساليب في حروب العصابات الحديثة. ومن أهم هذه الأساليب استمالة الريفيين والحصول على دعمهم وتعاطفهم مع الحركة، ومن ثم السيطرة عليهم. ويتم في أعقاب ذلك استقطابهم وتعبئتهم، الأمرالذي يوفر لرجال العصابات إمدادات الطعام، والحاجات الأخرى. وقد تستغرق محاولات رجال العصابات للوصول إلى هذه الأهداف سنين طويلة.

تتركز استراتيجيات رجال حرب العصابات في صراعهم ضد الحكومة، على استخدام الهجوم المباغت والتدمير والاغتيالات وكل وسائل الهجوم الإرهابية التي تفت من عضد القوات الحكومية وتنهك قواها. وترمي هذه الاستراتيجية إلى إضعاف ثقة المواطنين بالحكومة، ومن ثم إقناعهم بعجزها عن حمايتهم. وفي هذه المرحلة من تطور حرب العصابات، يتفادى رجال العصابات المواجهة المباشرة مع قوات الحكومة، إلا في ظروف معينة تسمح لهم بمهاجمة الأهداف التي يتم اختيارها بدقة. ويدرك رجال العصابات أن المواجهة المكشوفة مع قوات الحكومة، يمكن أن تؤدي إلى إبادتهم الكاملة نظرًا لتفوق قوات الحكومة، التي تستخدم المشاة والمدفعية والطائرات في قتالها معهم. يتمكن رجال العصابات أحيانًا مع الازدياد المطّرد في قوتهم العسكرية، واستخدامهم لأساليب متطورة في القتال، من تحرير بعض أجزاء بلدهم. ويتطور القتال في أعقاب ذلك إلى حرب أهلية، وقد تنتهي بإحراز النصر على قوات الحكومة.

يستمد رجال العصابات قوتهم من مقدرتهم الفائقة على التأثير على الجماهير، واكتساب تعاطفها. وتستخدم عدة وسائل لاثارة الجماهير ضد الحكومة، أهمها إثارة المشكلات السياسية والعرقية والاجتماعية، مما يرغم الحكومة على اتخاذ إجراءات صارمة ضد المواطنين. ويترتب على ردود فعل السلطة انحياز الجمهور إلى جانب رجال العصابات.