خلال الحرب العالمية الثانية كانت هناك حرب سرية تدور بين الحلفاء والمحور لحصول كل منهما على معلومات عن الآخر وعن نشاطاته الأخرى، ولإضعاف كل منهما المجهود الحربي للآخر. وحاول العاملون على فك الشفرة أن يكشفوا الاتصالات السرية، وسعى الجواسيس خلف خطوط العدو لجمع المعلومات. وحاول المخربون أن يشلوا النشاطات في الجبهة الداخلية، وانضم كثير من الناس في الأراضي التي تم استيلاء المحور عليها إلى جماعات المقاومة السرية التي تعارض قوات الاحتلال، واستخدمت كل الأمم المتحاربة الدعاية للتأثير على الرأي العام.


السري للغاية (الألتراسيكرت). بعد إعلان الحرب بقليل حصلت بريطانيا بمساعدة الجواسيس البولنديين على إحدى الآلات التي استخدمتها ألمانيا لفك رسائل الشفرة، وبمجهود متقدم نجح الرياضيون الإنجليز في فك الشفرة وعرفت قدرة بريطانيا على قراءة كثير من وسائل الاتصالات الألمانية أثناء الحرب عن طريق السري للغاية أو (الألتراسيكرت)، وساعدت هذه الطريقة الحلفاء على هزيمة ألمانيا. لقد أدت هذه العملية دورًا مهمًا في المعركة؛ فخلال عام 1940م في معركة بريطانيا مثلاً اعتبرت هذه العملية إنذارًا مبكرًا عن المكان الذي يخطط فيه الطيران الألماني للغزو، وساعدت الألتراسيكرت مونتجمري على أن يهزم الألمان في مصر سنة 1942م بمده بمعلومات عن خطط روميل للمعركة، وكان الإنجليز حريصين على حماية الألتراسيكرت؛ فقد كانوا حريصين للغاية في استخدام معلوماتهم حتى لا تقوم ألمانيا بتغيير رموز شفرتها، ولم يكتشف الألمان أبدًا أن بريطانيا قد فكّت رموز شفرتهم.


الجواسيس والمخربون. هؤلاء كانوا مدربين خصيصًا بوساطة الأمم المتحاربة. أعد الجواسيس تقارير عن تحركات القوات والتحصينات الدفاعية والتطورات الأخرى خلف خطوط العدو. وأَمَدّ جواسيس الحلفاء مجموعات المقاومة بالأسلحة والمتفجرات، وعطل المخربون مجهود العدو الحربي بكل الطرق: نسفوا المصانع والجسور، ونظموا شبه إضراب عن العمل في المصانع الحربية.


مجموعات المقاومة. نشطت هذه المجموعات في كل قطر احتله المحور. بدأت المقاومة بأعمال فردية ضد المحتلين، ثم انتظم الناس ذوو الفكر المتشابه تدريجيًا معًا، وعملوا في سرية لطرد الغزاة وانتشرت نشاطات مجموعات المقاومة كلما مضت الحرب، وتضمن عملهم طبع وتوزيع صحف غير مشروعة، وإنقاذ أطقم طيران الحلفاء التي تصاب خلف خطوط العدو، وجمع معلومات عن العدو وعن التخريب.

وفي أقطار مثل فرنسا ويوغوسلافيا وبورما اشتركت مجموعات المقاومة في حرب عصابات: نظموا مجموعات مقاتلة شنت غارات وكمائن وهجمات محددة أخرى ضد قوات الاحتلال، وحتى في ألمانيا نفسها عارضت حركة سرية صغيرة النازيين. وفي يوليو 1944م خططت مجموعة من ضباط الجيش الألماني لتفجير قنبلة لقتل هتلر، وعلى كل فقد نجا هتلر من الانفجار فيما عدا إصابات طفيفة وأمر بالقبض على المتآمرين وأعدموا.

كانت مخاطر الانضمام إلى المقاومة عظيمة؛ فقد واجه أعضاء المقاومة الذين كان يقبض عليهم النازيون الموت، وأحيانًا كان الألمان يعتقلون وينفذون الموت في مئات من المدنيين انتقامًا لعمل من أعمال التخريب ضد قوات الاحتلال.