الهجوم الياباني. كانت اليابان وليست ألمانيا هي التي أقحمت الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية. ففي 1940م كانت القوات اليابانية مرابطة في الصين، ولإرغام الصين على الاستسلام قررت اليابان أن تقطع كل المدد الذي يصل إلى الصين من جنوب شرقي آسيا. أرادت اليابان أن تكون لها المصادر الغنية في جنوب شرقي آسيا، وتحدث قادة اليابان العسكريون عن بناء إمبراطورية أسموها المجال الأعظم للرفاهية المشتركة في جنوب شرقي آسيا.

عارضت الولايات المتحدة توسع اليابان في جنوب شرقي آسيا في سنة 1940م، واحتلت القوات اليابانية شمال الهند الصينية (وهي اليوم جزء من لاوس وفيتنام). وفي مقابل ذلك قطعت الولايات المتحدة الصادرات من الحديد الخردة والنفط وفضلات المعادن وبعض المواد الصناعية الخام المهمة الأخرى عن اليابان، وازداد التوتر بعد أن أخذت اليابان باقي الهند الصينية في سنة 1941م، ثم منعت حكومة الولايات المتحدة سحب الأموال اليابانية من مصارف أمريكا.

وأصبح اللواء هيديكي توجو رئيسًا لوزراء اليابان في أكتوبر 1941م وقرر توجو وقادة عسكريون آخرون مهاجمة الأمريكيين والإنجليز والدنماركيين في المحيط الهادئ ، فقد تيقنوا من ضرورة تحطيم أسطول الولايات المتحدة القوي.

وفي 7 ديسمبر 1941م وبدون إنذار، ضربت الطائرات اليابانية أسطول الولايات المتحدة الراسي في بيرل هاربر في هاواي. لقد كان قذف بيرل هاربر نجاحًا كبيرًا في أول الأمر لليابان؛ فلقد أحدث عجزًا كبيرًا في الأسطول الأمريكي، ودمر كثيرًا من الطائرات، ولكنه على المدى البعيد ثبت أنه مميت لليابان فلقد جر الولايات المتحدة إلى الحرب.

أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا والحلفاء الآخرون الحرب على اليابان في 8 ديسمبر 1941م. وفي اليوم التالي أعلنت الصين الحرب على المحور، وأعلنت ألمانيا وإيطاليا الحرب على الولايات المتحدة في 11 ديسمبر، وأصبحت الحرب العالمية الثانية صراعًا شاملاً.