الحرب الأهلية الأسبانية. مزقت الحرب الأهلية أسبانيا من 1936 إلى 1939م، حيث ثار عدد كبير من ضباط الجيش الأسباني على الحكومة، واختار المتمردون في الجيش الجنرال فرانسيسكو فرانكو قائدًا لهم، وعرفت قوات فرانكو بالقوميين أو المتمردين. أما القوات التي أيدت الحكومة الأسبانية المنتخبة فقد سميت الموالية أو الجمهورية، وجذبت الحرب الأهلية الأسبانية انتباه العالم. وخلال الحرب استعرضت الحكومات الاستبدادية قوتها، بينما بقيت الديمقراطيات عاجزة.
فشل الترضية. قرر هتلر أن يضرب ثانية بعد فترة قصيرة من ابتلاع ألمانيا للنمسا في مارس 1938 م، وكانت الأرض الألمانية تحيط بتشيكوسلوفاكيا من ثلاثة جوانب. لقد أصبحت تشيكوسلوفاكيا مستقلة بعد الحرب العالمية الأولى، وكان سكانها يتألفون من قوميات عدة تضم أكثر من 3 ملايين نسمة من أصل ألماني. تلهف هتلر للسيطرة على أراضي سدتنلاند (السوريت)، وهي منطقة تقع غربي تشيكوسلوفاكيا، حيث كان يعيش معظم الألمان، وبدعم من هتلر طالب ألمان سدتنلاند بالوحدة مع ألمانيا.

قررت تشيكوسلوفاكيا أن تدافع عن أراضيها، وأيدتها فرنسا والاتحاد السوفييتي، وعندما زاد التوتر حاول رئيس وزراء بريطانيا نيفيل تشمبرلين أن يعيد الهدوء. لقد رغب تشمبرلين في حفظ السلام بأي ثمن، وكان يظن أن الحرب يمكن أن تمنع بالاستجابة لمطالب هتلر، وعرفت هذه السياسة بالترضية.

كان لتشمبرلين لقاءات عدة مع هتلر خلال سبتمبر 1938م عندما كانت أوروبا تقترب من حافة الحرب، وزاد هتلر من طلباته في كل اجتماع. وفي 29 سبتمبر تقابل تشمبرلين وإدوارد دالادييه رئيس وزراء فرنسا مع هتلر وموسوليني في ميونيخ بألمانيا، ووافق تشمبرلين ودالادييه على أن يقتطع سدتنلاند لألمانيا، وأجبرا تشيكوسلوفاكيا على الموافقة، ووعد هتلر أنه ليس له طلبات إقليمية أكثر من ذلك. لقد كان اتفاق ميونيخ يمثل أعلى مراحل التسوية وكان تشمبرلين ودالادييه يأملان أن يرضي الاتفاق هتلر، ويمنع حربًا أو على الأقل يطيل من السلام حتى تصبح بريطانيا وفرنسا مستعدتين للحرب. لكن الزعيمين كانا مخطئين في حساباتهما.

بدا فشل سياسة الترضية واضحًا؛ فلقد نقض هتلر اتفاقية ميونيخ في مارس 1939 م واحتل باقي تشيكوسلوفاكيا، وبذلك أضاف قوات تشيكوسلوفاكيا المسلحة وصناعتها إلى قوة ألمانيا الحربية. وفي الشهور السابقة للحرب مضت استعدادات ألمانيا للحرب قدمًا بأسرع من بناء بريطانيا وفرنسا لقوتهما الحربية.