المشاكل الاقتصادية. خربت الحرب العالمية الأولى اقتصاديات الأقطار الأوروبية بدرجة جسيمة وخرج الغانمون والغارمون من الحرب مدينين بدرجة كبيرة. وكانت القوى المهزومة تجد صعوبة في دفع تعويضات للقوى المنتصرة، وكان المنتصرون يجدون صعوبة في تسديد قروضهم من الولايات المتحدة، وكان التحول من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السلم من شأنه أن يوجد مشاكل كثيرة، ولم يجد كثير من الجند وظائف لهم بعد الحرب.

كانت إيطاليا واليابان تعانيان بعد الحرب العالمية الأولى من كثرة في السكان وقلة في الموارد، وحاولتا حل مشاكلهما بالتوسع في الأراضي. وفي ألمانيا ضرب التضخم السريع قيمة العملة، واكتسح مدخرات الملايين من الناس، ووصل الاقتصاد الألماني في سنة 1923 م إلى حافة الانهيار، وساعدت قروض من الولايات المتحدة الحكومة الألمانية في أن تعيد التوازن. وفي أوائل العشرينيات بدا وكأن أوروبا تدخل فترة استقرار اقتصادي.

وفي سنة 1929م بدأ هبوط اقتصادي عرف باسم الكساد الكبير في الولايات المتحدة. وفي أوائل الثلاثينيات توقف انتعاش أوروبا الاقتصادي. لقد سبب الكساد العظيم بطالة كبرى، ونشر الفقر واليأس عبر العالم، وأضعف الحكومات الديمقراطية، وقوى الحركات السياسية المتطرفة التي وعدت بإنهاء المشاكل الاقتصادية. وقد قويت حركتان بصفة خاصة فنادت قوى الشيوعية العمال بالثورة وأيدت قوى الفاشية قيام حكومة قومية قوية. واصطدم الشيوعيون بالفاشيين على طول أوروبا، ولكن المتطرفين السياسيين لقوا أعظم تأييد في الأقطار التي كانت فيها مشاكل اقتصادية كبرى وتبرم عميق من مؤتمر باريس.