هزائم الحلفاء. في مارس 1917م كان القادة العسكريون الفرنسيون والإنجليز ما يزالون يعتقدون أن هجوما ناجحا قد يكسب الحرب، لكن القادة الألمان استغلوا الجمود على الجبهة الفرنسية ليحسنوا دفاعاتهم. وفي مارس 1917م تقهقرت القوات الألمانية إلى خط معركة جديد محصن بقوة في شمال فرنسا سمي بخط سيجفريد لدى الألمان، وبخط هندنبرج لدى الحلفاء. لقد حاصر خط سيجفريد الجبهة الفرنسية ووضع المدفعية الألمانية والمدافع الآلية في وضع أفضل، وأدى إلى فشل هجوم دبره الفرنسيون.

حل الجنرال روبرت نيفيل في ديسمبر 1916م محل جوفر كقائد للقوات الفرنسية، وأعد نيفيل هجوما ضخما قرب نهر آين. وتنبأ بأنه سوف يخترق خط الألمان خلال يومين. وأنعش إحساس نيفيل القوات الفرنسية، ولم يزعزع ثبات الألمان في خط سيجفريد من ثقة نيفيل.

وبدأ هجوم نيفيل في 16 أبريل 1917م، وفي نهاية اليوم كان واضحا أن الهجوم قد فشل، لكن القتال استمر في مايو وانتشر التمرد بين القوات الفرنسية بعد فشل هجوم نيفيل. لقد نزفت القوات دماء كثيرة لاحد لها في الجبهة الفرنسية. ورفض الرجال الذين قاتلوا بشجاعة معظم السنوات الثلاث أن يستمروا في الحرب، وحل بيتان بطل فردان محل نيفيل في مايو 1917م، وحسن بيتان من الظروف المعيشية للجنود وأعاد النظام، ووعد أن تظل فرنسا في وضع دفاعي إلى أن تصبح مستعدة لكي تقاتل مرة أخرى. وظل دور الدفاعات الأخرى على الجبهة الغربية مسؤولية بريطانيا.

كان الجنرال هيج يأمل أن يؤدي الهجوم البريطاني قرب إيبرو إلى النصر، وبدأت المعركة الثالثة عند إيبرو وكانت تعرف بمعركة باشندال في 31 يوليو 1917م. واستمرت القوات البريطانية وقوة فرنسية صغيرة تضرب الألمان في معركة رهيبة لأكثر من ثلاثة أشهر، ولقد عمل قصف الحلفاء بالمدفعية الثقيلة، الذي تقدم هجوم المشاة على تدمير شبكات الصرف الصحي حول إيبرو، وحوَّل المطر الغزير الأرض المبللة إلى مستنقع غرق فيه آلاف من الجنود الإنجليز، ثم أوقف الثلج والبرد المعركة المدمرة نهائيا في 10 نوفمبر. وفي أواخر الشهر نفسه استخدمت بريطانيا الدبابات لاختراق خط سيجفريد، لكن الفشل عند إيبرو أنهك القوات التي كانت بريطانيا تحتاج إليها لمتابعة النجاح.

في سنة 1917م رأت بريطانيا وفرنسا آمالهما في النصر تتحطم، وأجلت النمسا ـ المجر الإيطاليين من أراضيها في معركة كابوريتو في الخريف، وانعدم أمل أكثر الحلفاء بعد قيام ثورة في روسيا.


الثورة الروسية. عانى الشعب الروسي كثيرًا خلال الحرب العالية الأولى، وخلال سنة 1917م لم يعد كثير منهم قادرًا على تحمل الخسائر العديدة، والنقص الخطير في الطعام، وأخذوا ينحون باللائمة على القيصر نيقولا الثاني ومستشاريه فيما يتعلق بمشكلات البلاد. وفي أوائل 1917م أطاحت ثورة في بتروغراد (حاليًا بيترسبيرج) بالعرش واستمرت الحكومة الجديدة في الحرب.

ولكي تضعف ألمانيا من مجهود روسيا الحربي فقد ساعدت ف. ل. لينين، وهو ثائر روسي كان يعيش آنذاك في سويسرا، في العودة إلى بلده في أبريل 1917م. وبعد سبعة أشهر قاد لينين ثورة تمكن بها من السيطرة على حكم روسيا، وطالب في الحال بمعاهدة سلام مع ألمانيا، وانتهت الحرب على الجبهة الشرقية.

وأمْلت ألمانيا شروط صلح قاسية على روسيا في معاهدة صلح وقِّعت في برست ـ ليتوفسك في 3 مارس 1918م، وأجبرت معاهدة برست ـ ليتوفسك روسيا على أن تتنازل عن مساحات كبيرة من الأرض تشمل فنلندا وبولندا وأوكرانيا وبسارابيا ودول البلطيق: أستونيا وليفونيا (لاتفيا حاليا) ولتوانيا، ومكن انتهاء القتال على الجبهة الشرقية القوات الألمانية من أن تنتقل إلى الجبهة الغربية. وبدا أن العقبة الوحيدة أمام إحراز الألمان للنصر هو دخول الولايات المتحدة الحرب.