الحرب في البحر. سببت سيطرة بريطانيا على البحار أثناء الحرب العالمية الأولى مشاكل جسيمة لألمانيا. فقد سد الأسطول البريطاني مياه ألمانيا، ومنع المدد من الوصول إلى الموانئ الألمانية. وبحلول سنة 1916م عانت ألمانيا من نقص الطعام والبضائع الأخرى. وحاربت ألمانيا القوة البحرية البريطانية بغواصاتها المسماة قوارب اليو (u). وفي فبراير 1915م أعلنت ألمانيا حصارًا بالغواصات على الجزر البريطانية، محذرة بأنها ستهاجم أية سفينة تحاول أن تخترق هذا الحصار، وبالفعل دمرت قوارب اليو (u) كميات ضخمة من البضائع المتجهة إلى بريطانيا.

وفي 7 مايو 1915م ضرب قارب طوربيد من قوارب اليو (u) وبدون إنذار سفينة الركاب البريطانية لوسيتانيا على ساحل أيرلندا، وقتل نتيجة لذلك 1198 راكباً منهم 128 أمريكيًا. وكان غرق لوسيتانيا دافعاً لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية الرئيس ودرو ولسون ليحث ألمانيا على أن تكف عن حرب الغواصات غير المحدودة. وفي سبتمبر وافقت ألمانيا على عدم مهاجمتها سفنا محايدة أو سفن ركاب.


الطيارون أدَّوا دورًا مهمًا في الحرب العالمية الأولى. وقد حارب هؤلاء الطيارون في القوة الجوية البريطانية طائرات ألمانيا.
وظلت السفن الحربية التي تسابقت بريطانيا وألمانيا لبنائها قبل الحرب العالمية الأولى في مياه وطنها خلال معظم سنوات الحرب، لكن كان لهذه السفن دورها في تثبيط العدو عن الغزو، وكانت المعركة الوحيدة الكبرى التي تقابل فيها الأسطولان هي معركة جتلاند التي دارت بعيدا عن ساحل الدنمارك في 21 مايو. وفي 31 مايو و1يونيو 1916م كان الأدميرال السير جون جليكو يقود الأسطول البريطاني المكون من 150 سفينة حربية، وتقابل مع أسطول ألماني مكون من 99 سفينة حربية تحت قيادة الأدميرال راينهارد شير. وعلى الرغم من تفوق بريطانيا فإن جليكو كان حذراً، فقد كان يخشى أن يخسر كل الحرب في يوم، وأن خسارة بريطانيا لأسطولها سوف تعطي ألمانيا السيطرة على البحار. ادعى كل طرف أنه المنتصر في معركة جتلاند، ورغم أن بريطانيا خسرت سفنا أكثر من ألمانيا، فقد ظلت مسيطرة على البحار.