نمو القومية. تجنبَّت أوروبا حرباً كبرى في المائة عام السابقة على الحرب العالمية الأولى. ورغم أن حروبًا صغيرة اشتعلت، فإنها لم تضم دولا أخرى، لكن فكرة اكتسحت القارة في القرن التاسع عشر ساعدت على بدء الحرب الكبرى، تلك الفكرة كانت القومية وهي الاعتقاد أن الولاء لأمة بعينها ولأهدافها السياسية والاقتصادية يسبق أي ولاء آخر. وزاد هذا النزوع المبالغ فيه من الوطنية من احتمالات الحرب، لأن أهداف أمة ما لابد أن تتعارض مع أهداف أمة أو مجموعة أمم أخرى، بالإضافة إلى ذلك فإن الاعتزاز القومي كان من شأنه أن يجعل الأمم تضخم الخلافات البسيطة وتحولها قضايا كبرى، وأصبح من الممكن أن تؤدي شكوى صغيرة إلى تهديد بالحرب. لقد قويت القومية خلال سنوات القرن التاسع عشر بين أفراد الشعب الذين يشتركون في لغة واحدة، وتاريخ أو ثقافة. وقد أدى استعار المشاعر القومية إلى قيام دولتين جديدتين تأسّستا على أساس من مبادئ القومية هما: ألمانيا وإيطاليا اللتان كانتا نتاجًا لتوحد دول عديدة صغيرة، وكان للحرب دور كبير في تحقيق التوحيد القومي في إيطاليا وألمانيا.

ولقيت السياسات القومية تأييدًا عاطفيا عندما منحت دول كثيرة في غرب أوروبا حق التصويت لأناس أكثر، وأعطى حق التصويت المواطنين اهتماما أكبر وإعجابا أعظم بالأهداف القومية.
ومن ناحية أخرى، أضعفت القومية الإمبراطوريات الشرقية في النمسا ـ المجر، روسيا والدولة العثمانية. كانت هذه الإمبراطوريات تحكم مجموعات كثيرة تناضل من أجل الاستقلال، وكانت الصراعات بين المجموعات القومية متفجرة في دول شبه جزيرة البلقان في الجنوب الشرقي من أوروبا، وعُرفت شبه الجزيرة بأنها برميل البارود في أوروبا، لأن شعوبا كثيرة من البلقانيين كانوا جزءًا من الدولة العثمانية. حصلت اليونان والجبل الأسود والصرب ورومانيا وبلغاريا وألبانيا على الاستقلال في الفترة من 1821 إلى 1913م، لذلك فقد نشبت التوترات عندما احتكت كل دولة مع جيرانها بشأن الحدود، وانتهزت النمسا ـ المجر وروسيا ضعف الدولة العثمانية لتزيدا من نفوذهما في البلقان.