أسباب الحرب. نشبت حرب البوير والإنجليز الثانية نتيجة لتجدد الجهود البريطانية لاستعادة السيطرة على الترانسفال التي كان قد أعيد تسميتها جمهورية جنوب إفريقيا. في عام 1886م اكتشف المنقبون الذهب في ويتواترزراند. وأخذت الثروة المتنامية في الترانسفال تهدد بقلب ميزان القوى في جنوب إفريقيا لغير صالح المستعمرات البريطانية، وكان البريطانيون ـ لأسباب اقتصادية ـ حريصين على السيطرة على القارة الإفريقية، وبدا أن السيطرة على جمهورية إفريقيا مفتاح ذلك.

نشأ التوتر في داخل الجمهورية بين حكومة البوير المحافظة برئاسة باول كروجر واليوتلاندرز (المهاجرون الذين يعملون في حقول الذهب). كان العديد من الرأسماليين الذين يعملون وسط اليوتلاندرز يعتقدون أن حكومة كروجر غير قادرة على مواجهة متطلبات التعدين على مستويات عميقة. وتشمل هذه المتطلبات: توفير الخدمات الضرورية، وإمداد العمال وإدارتهم. وكان اليوتلاندرز أيضًا غير راضين عن حق الاقتراع. وكانوا في الواقع قد وعدوا بحق الاقتراع بعد قضاء خمس سنوات في الجمهورية. وفي عام 1890م تم تمديد هذه المدة إلى 14عامًا.
الحرب. بدأت الحرب كصراع تقليدي. وبحلول أكتوبر 1899م كان البوير قد حشدوا نحو 35 ألف مدني، وهاجموا الحاميات البريطانية الصغيرة في مستعمرتي الكاب وناتال. حدث التقدم الرئيسي للبوير بقيادة قائد الجمهورية الجنرال بييه جوبير، على طول خط السكك الحديدية صوب ناتال، وجرت بعض المناوشات الأولية بالقرب من دنُدي. تقهقرت القوات البريطانية بقيادة الجنرال هوايت نحو ليدي سميث في 30 أكتوبر، حيث تم حصارها هناك. إلى الغرب، كانت قوات البوير تحت قيادة الجنرال بييه كرونجي قد فرضت حصارًا على مدينة السكك الحديدية مافكينج (تسمى الآن مافيكنج) وحاصر الجنرال كوس دولاري مدينة كيمبرلي التعدينية، وعبرت فرق البوير العسكرية نهر الأورانج، واحتلت العديد من المدن مثل: أليوال نورث ودوردريخت. كسب البوير عمليات الحصار، إلا أن تقدمهم كان أبطأ، مما أتاح بعض الوقت للبريطانيين لطلب تعزيزات. في 31 أكتوبر وصل الجنرال ردفرز بولر إلى كيب تاون كقائد أعلى للقوات المسلحة البريطانية، فكر في محاولة وقف تقدم البوير في ناتال. وأرسل الجنرال اللورد ميثووين لإنقاذ كيمبرلي، وتوجّه اللواء السير وليم جات إلر مع الجنرال جون فرينش للدفاع عن الحدود الشمالية الشرقية للكاب.

وفي 11 ديسمبر صد دولاري هجوم ميثووين على أعقابه في معركة ماجرز فونتين. وبعد يومين أصبحت محاولة بولر لإنقاذ ليدي سميث كارثة عندما لقي هزيمة كبرى في كولنسو. وتعرض لخسائر فادحة في سبيوونكوب وفالكرانس في يناير وفبراير عام 190IMGم. وفي 20 ديسمبر، هُزم جات إيكر هزيمة نكراء عندما كان يحاول طرد البوير من تقاطع شتورمبيرج.