تختلف حياة حيوانات حدائق الحيوان عن حياة نفس الحيوانات في البراري. فمثلاً تتلقى حيوانات الحدائق وجبات منتظمة وعناية ورعاية طبية. ويقوم حراس مدربون بتوفير وتلبية حاجة الحيوانات، كما يقوم أُمناء الحديقة بمراقبة ومتابعة الحيوانات، كما أن حيوانات الحديقة لا تخاف من أعدائها الوحوش المفترسة التي يمكن أن تأكلها أو تأكل صغارها، إذ يُحفظ كل منها بعيدًا عن الآخر.

من ناحية أخرى قد تنقلب مزايا الحياة داخل الحديقة إلى مساوئ وأضرار؛ فالعناية الدائمة وتوفير سبل السلامة بالحديقة تجعل تلك الحيوانات أقل يقظة، كما تدفع كثيرًا منها للخمول أو العصبية، كما أن مجموعة فصائل من الحيوانات لا تتوالد داخل الحدائق.

هبت عدة منشآت لمعالجة المشاكل الناجمة عن حياة الحيوانات داخل الحدائق، فلقد صمم متخصصو علم الحيوان ـ مستغلين معرفتهم بسلوك الحيوانات ـ نوعًا جديدًا من حدائق الحيوان يشجع الحيوانات على التصرف الطبيعي كما في الحياة البرية. ونتجت عن ذلك حيوانات أكثر حيوية ونشاطًا، كما ازداد عدد الفصائل التي تتوالد داخل حدائق الحيوان.



الفرصة تتاح لبعض الصغار للمس الأصَلة الهندية بينما يمسك بها أحد حراس حديقة وبسنيد بالقرب من لندن، وتبذل معظم حدائق الحيوان قصارى جهدها لتزيد من حسن معاملة الصغار للحيوانات.
عرض الحيوانات. تعرض حدائق الحيوان أصنافاً عديدة من الظروف الطبيعية. فيُستغل أحد أكثر الطرق شيوعًا لعرض الحيوانات على الطبيعة، وهي فكرة الخندق المائي. فنظرًا لأن الحيوانات ذات الأحجام الضخمة، مثل الدب والأسد والببر، ليس بإمكانها القفز مسافات بعيدة فلا تحتاج حدائق الحيوان لحبسها في أقفاص، لذا يمكن عرض هذه الحيوانات في فناء مكشوف يحيط به خندق مائي عميق. ولا تتيح طرق العرض هذه للحيوانات التصرف بصورة طبيعية فحسب، بل تسمح بمشاهدتها بصورة أفضل. وتحفظ النمور الرقطاء وأسود الجبال، وبعض الحيوانات الأخرى التي تجيد القفز الطويل في أقفاص كالعادة.

تشمل عدد من عروض الحيوانات، النباتات ومعدات اللعب وبرك السباحة وشلالات المياه، وهذه المناظر تخفف الملل والسأم الذي يصيب الحيوانات في الحبس، كما تشجع الحيوانات أيضًا على التصرف بطريقة طبيعية. وتتضمن أساليب العرض حاجزًا باردًا للزواحف. ولقد ابتكرت حديقة الحيوان التابعة لمدينة أنتورب ببلجيكا هذه الطريقة التي تتلخص في وجود منطقة شديدة البرودة تفصل الزواحف عن المشاهدين، وبما أن الزواحف من ذوات الدم البارد ـ لا تستطيع المحافظة على درجة حرارة أجسامها في محيط بارد ـ فبالتالي سوف لا تدخل المنطقة الباردة المحيطة بها.