الحديد والفولاذ من أرخص الفلزات في العالم وأقلها كلفةً وأكثرها استخدامًا وأفضلها نفعًا. وتستخدم المنتجات الحديدية الصلدة ذات القدرة العالية على التحمل، في صناعة آلاف المنتجات المستخدمة في الحياة اليومية. وتتراوح هذه المنتجات من محابس الأوراق إلى السيارات. كما يُصنع من الحديد والفولاذ الآلات التي تساهم تقريبًا في إنتاج كل شيء نستعمله في حياتنا بما في ذلك الملابس والمنازل والطعام.

وتستخدم كلمة حديد للتعبير عن كل من عنصر الحديد وعدد من سبائك (خلائط) الحديد مع عدد من العناصر الفلزية. ويمثل الحديد واحدًا من أكثر العناصر الكيميائية المشهورة انتشارًا في القشرة الأرضية، لكنه لا يوجد في صورة مفردة نقية بل في صورة مركبات يطلق عليها خامات الحديد. كما أن بعض النيازك تحتوي أيضًا على الحديد. ويَستخدم الصناع سبائك الحديد في تصنيع وإنتاج كل ما يعرف باسم المنتجات الحديدية.

ويُنتج الفولاذ بتنقية الحديد وسبكه بالعناصر الفلزية المختلفة. ولهذا يُعد الحديد المادة الأولية لإنتاج الفولاذ، كما يمكن اعتبار الفولاذ صورة نقية من الحديد. ويشبه ذلك تمامًا كون البترول من نواتج تنقية (تكرير) الزيت، وذلك على الرغم من أن خواص واستخدامات الحديد والفولاذ تختلف بصورة كبيرة بدرجة اختلاف استخدام الزيت والبترول.

وخامات الحديد ترسبات معدنية أو صخرية تركز فيها الحديد أثناء تكوين القشرة الأرضية. ويقوم صناع الفولاذ بتكسير هذه الخامات ومعالجتها لإنتاج رُكازات الحديد التي تكون فيها درجة تركيز الحديد أعلى من درجة تركيزه في الخامات الأولية، ثم تحول المركزات الناتجة إلى فلز الحديد عن طريق تسخينها مع مواد أولية أخرى في أفران ضخمة. ويستخدم معظم فلز الحديد الناتج من عمليات الاستخلاص في صناعة الفولاذ، وإن كان يستخدم جزء قليل منه في تصنيع منتجات حديدية أخرى. ويقوم صناع الفولاذ بتحويل فلز الحديد إلى فولاذ سائل بعملية التنقية في أفران خاصة، حيث يسخن فيها أيضًا المنتجات الحديدية المعاد استخدامها وكذلك خردة الفولاذ. وبعد إنتاج الفولاذ السائل يتم تشكيله في أشكال مختلفة من الألواح والقضبان والأعمدة والأسياخ والأسلاك والأنابيب وأي شكل أخر من الأشكال المناسبة للاستعمال. وتقوم معظم المصانع الحديثة لإنتاج الفولاذ بإجراء مختلف خطوات صناعة الفولاذ بدءًا من صهر واختزال خامات الحديد إلى عمليات إنتاج الفولاذ، ثم عمليات التشكيل المختلفة للصور المفيدة للاستعمال.

بُدئ في استخدام الحديد منذ الأزمان الغابرة، ويُعتقد أن الناس قد استخدموه قبل الميلاد بحوالي أربعة آلاف سنة، وكانت بداية الاستعمال باستخدام حديد النيازك. وقد صُنِّع حديد النيازك في أشكال عدة منها التحف والأسلحة والعدَد والأدوات المنزلية. وعلى الرغم من البدايات المتقدمة لاستعمال الحديد، إلا أنه من غير المعروف على وجه التحديد أين ومتى بدأ استخلاص الحديد من خاماته. ويعتقد أن عمليات استخلاص الحديد قد بدأت ونمت، ثم تطورت في أماكن متفرقة من العالم بصورة مستقلة كل عن الأخرى، وبخاصة فيما يعرف الآن بمناطق الشرق الأوسط والصين والهند. ومنها انتشرت بسرعة بعد ذلك إلى مناطق مختلفة من العالم. وبحلول القرن العاشر قبل الميلاد ازدهرت صناعة الحديد كثيرا وأصبحت في متناول معظم الحضارات المعروفة في ذلك الوقت. أما صناعة الفولاذ فقد بدأت بكميات صغيرة ومحدودة وفي نوعية رديئة. واستمرت صناعة الفولاذ في هذه الفترة بهذه الصورة لعدم إمكان تصنيعه بأسعار مقبولة. ولم يكن إنتاجه متاحًا بكميات كبيرة إلا في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي. ثم تطورت تقنية صناعة الفولاذ بسرعة كبيرة خلال نهاية النصف الثاني من القرن العشرين.

وفي الوقت الراهن يعد إنتاج الحديد والفولاذ واحدًا من أهم الصناعات حيوية في العالم. ويعمل في هذه الصناعات ملايين العمال في المصانع ووحدات الإنتاج في أنحاء العالم. وبالإضافة إلى العاملين في المصانع فهناك ملايين أخرى تعمل في إعداد وتصنيع الآلات، والمواد الخام، والطاقة اللازمة لشركات صناعة الحديد والفولاذ، أو في صناعة وتشكيل وإنتاج المنتجات الاستهلاكية من الحديد والفولاذ.