الحُبَارى طائر كبير، يعيش في السّهول المفتوحة الجافة بجميع القارات، فيما عدا الأمريكتين، وتوجد منه أعداد وافرة بإفريقيا، ويتراوح حجم الواحد منه بين حجم الدجاجة والدّيك الرومي الكبير. تؤلّف طيور الحبارى عائلة خاصة بها، وتنتسب إلى طيور الزقزاق، وهناك اثنان وعشرون نوعًا من طيور الحبارى، وهي تتميّز ببصر حادّ، إلاّ أنها من الطيور المتصفة بالجبن، حيث تهرب عند أية بادرة للخطر، وتتغذّى هذه الطيور بالحشرات والنباتات
يُعدُّ الحُبارى الكَوُري في شرق وجنوب إفريقيا من أكبر الطيور وزنًا، فقد يتجاوز وزنه ثمانية عشركجم. والحبارى الضّخم نوع آخر يعيش في أوروبا وآسيا، ويجاوز وزنه ثمانية عشر كجم. ويندر وجود الحبارى الضّخم في معظم أجزاء وسط وجنوب أوروبا، نظرًا لافتقاده لموطنه، واستخدام المبيدات على نطاق واسع.

وللعرب في الحُبارى أمثال جمّة منها قولهم: فلان ميتٌ كمد الحُبارى، وذلك أنها تحسر مع الطير أيام التحسير؛ وذلك أن تلقي الريش ثم يبطئ نبات ريشها، فإذا طار سائر الطير عجزت عن الطيران فتموت كمدًا، ومنه قول أبي الأسود الدُؤلي:


وزيد ميت كَمَدَ الحُبَــارى إذا ظعـنت أمية أو مُلـمُّ

أي يموت أو يقرب من الموت.

قال الأزهري: والحُبارى لا يشرب الماء ويبيض في الرمال النائية؛ وقال: وكنّا إذا ظعنا نسير في جبال الدهناء، فربما التقطنا في يوم واحد من بيضها ما بين الأربع إلى الثماني، وهي تبيض أربع بيضات، ويضرب لونها إلى الزرقة، وطعمها ألذّ من طعم بيض الدجاج وبيض النعام.

نظرًا للمساحة الجغرافية الكبيرة للمملكة العربية السعودية فهي موطن الكثير من الكائنات الفطرية التي تُعدّ الحُبارى إحداها، ولذلك قام مركز أبحاث الطائف التابع للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية بإرسال عدد من البعثات الميدانية لجمع بيض طائر الحبارى من مواطنه الصحراوية التي يعيش فيها، وقد أمكن تفريخ البيض بنجاح وتربية صغار الحُبارى مما أدّى إلى زيادة عدد الطيور في سرب الحُبارى في المركز، وبذلك توافرت الأعداد المطلوبة منه لإجراء دراسات متعمقة عن السلوك التكاثري لطائر الحُبارى في الأسر.