الحاصدة آلة استخدمها الفلاح في حصد الحبوب. وقد حلت الحاصدة التي يجرها الحصان محل المنجل والمحش ذي الأصابع اللذيْن استخدمهما الفلاح عدة قرون. ويستطيع الفلاح بمساعدة تلك الحاصدة أن يحصد محاصيل كثيرة بعدد من الأيدي العاملة أقل من ذي قبل. وقد انتشرت عدة أنواع من الحاصدات في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، ولكن أيًّا من تلك الآلات لم يكن لها التفوُّق التجاري الذي حققته الحاصدة التي طورها المخترع الأمريكى سايروس هول ماكورميك.
تلك الآلة لها نصل أو ريشة مستقيمة متصلة بجهاز يدير العجلات. وحين تدور العجلات تتحرك الريشة إلى الأمام والخلف، فتقطع سيقان الحصيد وفي الوقت ذاته تمسك أذرع الإسقاط السيقان المقطعة وذلك في أثناء التقطيع، ثم تلقي السيقان على الأرض فيجمعها العمال، ثم يحزمونها. وقد عرض ماكورميك حاصدته للبيع عام 1840م. وظل يطورها فزادت مبيعاتها نتيجة لهذا التطور. وكانت تلك الحاصدة مناسبة جدًا لمنطقة الغرب الأمريكي الأوسط، حيث يزرع الفلاح هناك القمح والحبوب في أراضيها السهلة المنبسطة. ومع ذلك فقد كانت تلك الآلات تحتاج إلى فريق من العمال مكون من ثمانية رجال إلى عشرة للحصاد؛ فواحد يقود الحصان وآخر يكنس أو ينظف بالمكنسة لينظف الطريق وستة أو ثمانية يجمعون الحصاد ويحزمونه. وعمل المخترعون بعد ذلك على تقليل عدد العمالة على تلك الحاصدة. ظهرت الحاصدة الحازمة، إلى الوجود في منتصف العقد الخامس من القرن التاسع عشر الميلادي ثم أُدخلت الخدمة فورًا. واخترع الأمريكي سيلفانوس لوك في أوائل العقد السابع من القرن التاسع عشر الميلادي آلته المسماة الرابطة الحازمة وهذه الآلة تجمع الحزم وتربطها وتلقي بها على الأرض، وفي أوائل العقد الثاني من القرن العشرين استبدل بالحاصدة الحصادة الدراسة.