تحطِّم عمليات النحت الصخور بعدة وسائل، حيث يتم توسيع الشقوق بالتجمد والذوبان المتناوب للمياه في فواصل الصخور، وتتكسر الصخور في آخر الأمر. وتحدث التعرية أيضا بسبب كون ماء المطر ذا حمضية كربونية قليلة، وهذا ما يؤدي إلى تفتُّت الصخور. تكوِّن مثل هذه العملية غطاء من المادة المفككة التي تستطيع النباتات أن تنمو فيها، وتتطور التربة منها.

يصنِّف الجيولوجيون أنواع التربة تبعا للصخر الذي تشكلت منه. لكن العلماء الروس برهنوا على أن من الأفضل تصنيف التربة بالاعتماد على العمليات التي تطورت منها. ويتحكم المناخ ـ إلى حد كبير ـ في مثل هذه العمليات. وتعود تربة الجزر البريطانية إلى اثنتين أو ثلاث من مجموعات التربة العالمية الكبيرة. وذلك لأن الجزر البريطانية تقع ضمن إحدى مناطق المناخ الرئيسية.

يزيد هطول الأمطار في الجزر البريطانية على معدل التبخر. ولهذا السبب فإن الحركة الرئيسية للماء في التربة تكون من السطح إلى أسفل. وتميل المادة المذيبة لأن تغسل الطبقات السطحية ليعاد ترسيبها في المستويات السفلى. وتدعى هذه العملية الترشيح. وتؤدي عملية الترشيح عادة إلى تشكيل ثلاث طبقات مميزة في التربة، حيث تشكل مقطع التربة. تخضع الطبقة العلوية (أ) للترشيح. وفي الطبقة الثانية (ب) يعاد ترسيب الأملاح الذائبة والمواد الدقيقة التي جاءت من الطبقة (ا). وتكون الطبقة (ج) إلى الأسفل وهي الصخر الأصلي الذي تحطم بالتعرية وفعل الجذور. ومقطع التربة السابق يمثل التربة البيضاء أو الرمادية النموذجية، وهي التربة المميزة جدًا للجزر البريطانية.

توجد في بريطانيا أنواع أخرى من التربة في المناطق ذات الرطوبة العالية، وفي الأجزاء الأكثر جفافاً من الجنوب والشرق، وهي التي يكون فيها الصخر ذا خصائص مميزة مثل الصخر الكلسي.