عاش الناس فيما يُعرف الآن باسم جيبوتي منذ عصور ما قبل التاريخ. وفي القرن التاسع الميلادي أرسل المسلمون البعوث من الجزيرة العربية لدعوة شعب العفر إلى الإسلام. وأنشأ العفر عدة ولايات إسلامية، وخاضت سلسلة من الحروب مع الحبشة النصرانية منذ القرن الثالث عشر الميلادي وحتى أوائل القرن السابع عشر. وفي القرن التاسع عشر استولى شعب العيسا على كثير من أراضي العفر الرعوية، ومن ثم نشأت العداوة بين المجموعتين في ذلك الوقت.
اشترت فرنسا ميناء أوبوك من العفر عام 1862م وأنشأت عام 1881م مرفأ لتزويد السفن الفرنسية بالفحم الحجري هناك. ووقَّع الفرنسيون اتفاقيات مع سلاطين أوبوك من العفر وسلاطين تاجورا القريبة عام 1884م. واحتلت فرنسا في عام 1888م منطقة غير آهلة بالسكان، أصبحت تُعرف فيما بعد باسم جيبوتي. وقد جمع الفرنسيون كل ممتلكاتهم الصغيرة من الأراضي وضموها فى إقليم واحد وأسموه أرض الصومال الفرنسي.

أقام الفرنسيون علاقات طيبة مع إمبراطور إثيوبيا منليك الثاني الذي أَصرَّ على إقامة خط سكك حديدية يربط عاصمته أديس أبابا بمدينة جيبوتي. واستخدم الإمبراطور مدينة جيبوتي في سنة 1897م ميناء رسميًا لتجارة إثيوبيا. ولقد تطورت المدينة تطورًا سريعًا خلال السنوات التالية، ولكن لم يطرأ تطور ملحوظ على باقي أنحاء الإقليم.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م، بدأت قبائل العيسا والجماعات الأخرى التي كانت تقطن أرض الصومال الفرنسي تُطالب بالاستقلال عن فرنسا. ومع ذلك أخضع الفرنسيون تلك الفئة من الناس تحت سيطرتهم. وعلى العكس من مطالبة هؤلاء بالاستقلال، صوت أهالي الإقليم بالانضمام إلى فرنسا في تنظيم يربط فرنسا بالأقاليم التي تحتلها في اتحاد اقتصادي وثقافي.