مساجد تمبكتو في التعليم الإسلامي. كانت هذه المساجد الثلاثة بصفة خاصة معاهد تعليمية كبرى ومراكز ثقافية وتربوية مهمة، مثل الجامع الأزهر والجامع الأموي بدمشق وجامع عمرو بن العاص بمصر وجامع الزيتونة بتونس، وجامع قرطبة وجامع القرويين بفاس وغيرها من مساجد الإسلام الكبرى. فكانت المرحلة العليا من التعليم في هذه المساجد التمبكتية تشبه ما كان بالأزهر قديمًا وما هو كائن اليوم، إذ إن حلقات الدراسة ما زالت تُعقد في الجامع الأزهر وينتظم فيها طلاب معهد الدراسات الإسلامية الذين يُمنحون شهادة الإجازة العالية (الليسانس)، تمامًا كزملائهم الذين يتخرجون في كليات جامعة الأزهر الحديثة المختلفة.

يُسمي بعض المؤرخين هذا النوع من التعليم المسجدي بالجامعات العامة لأنه يجمع بين فكرة التخصص الدقيق وفكرة الثقافة العامة التربوية. وهو تعليم إسلامي أصيل، وضعت بذرته الدعوة الإسلامية ونما تحت ظلالها.

ولأهمية دور معاهد تمبكتو الإسلامية نلحظ أن بعض المؤرخين يطلق عليها اسم الجامعات تقديرًا لدورها الحضاري في هذه المنطقة. يقول في هذا ـ مثلاً ـ الدكتور الغربي في كتابه بداية الحكم المغربي في السودان الغربي، "وحظيت تمبكتو وجامعتها بسمعة مدوّية في العالم الإسلامي، مثل السمعة التي حظيت بها فاس والقاهرة وتونس، وقد رأينا الطلبة يتوافدون لطلب العلم بتمبكتو من مراكش والجهات البعيدة السودانية ـ يعني غربي إفريقيا ـ، وعندما زار الرحالة حسن الوزان (ليون الإفريقي)، هذه المدينة ووقف على أحوال التعليم المسجدي فيها، أطلق على مدرسي مساجدها لقب دكاترة.