مسجد سَنكُري. لم يبين لنا عبد الرحمن السعدي صاحب كتاب تاريخ السودان والقاضي محمود كعت صاحب كتاب الفتاش في أخبار البلدان والجيوش وأكابر الناس ـ وهما المصدران الأساسيان لتاريخ الإسلام وحضارته في غربي إفريقيا قبل الاستعمار الغربي ـ تاريخًا محددًا لبناء هذا المسجد، بل إن النصوص الواردة في هذا الخصوص مضطربة. يقول صاحب الفتاش: ¸وفي سنة تسع وثمانين وتسعمائة شرع في بناء مسجد سنكري·. والمتأمل في هذا النص وحده يفهم أن بناء هذا المسجد قد تم على يدي القاضي العاقب، ولكن هذا المفهوم لا يستقيم مع مفهوم بعض النصوص للسعدي جاء في أولها: "وأما مسجد سنكري فقد بنته امرأة واحدة ذات مال كثير. ولكن لم نجد لبنائها تاريخًا"، وثانيها يلقي ضوءًا على نص الفتاش المذكور آنفًا، ويشير صراحة إلى أن القاضي العاقب كان مجددًا لبناء مسجد سنكري، ولم يكن المشيد الأول. وهو قوله: "وفي يوم الخميس ثاني عشر من المحرم سنة ست وثمانين بعد تسعمائة شرع القاضي العاقب في تجديد بناء مسجد سنكري". ويزيد ثالثها الأمر وضوحًا ويفيد بقدم مسجد سنكري، وبأنه شُيّد بعد المسجد الجامع، وأن تكامل البناء عامة كان في أواسط القرن العاشر الهجري، في عهد السلطان داوود. يقول بعض المؤرخين: "ثم بنوا المسجد الجامع على حسب الإمكان، ثم مسجد سنكري كذلك. والبنيان ما ثبتت عمارته إلا في أواخر القرن التاسع في مدة آسكيا داوود".

ونرى في ضوء نصوص السعدي أن بناء هذا المسجد لأول مرة كان قبل عهد القاضي العاقب وعلى يد امرأة ثرية، ثم كان تجديده على يد القاضي العاقب في عهد السلطان داوود.

أما فيما يتعلق بالاسم سنكري، فمن الملاحظ، على ضوء معلومات السعدي، أنه أُطلق على حي من أحياء تمبكتو، كان به المسجد الذي عُرف بهذا الاسم مسجد سنكري.