الجهاز العصبي شبكة اتصالات داخلية في جسم الحيوان، تساعده على التواؤم مع التغييرات البيئية المحيطة به. ويمتلك كل حيوان ـ ماعدا الحيوانات الأولية البسيطة ـ نوعًا من الأجهزة العصبية.

تمتلك الحيوانات اللافقارية جهازًا عصبيًا يتراوح بين شبكات بسيطة من الأعصاب وجهاز عصبي منظم مرتبط بدماغ بدائي. أما في الإنسان والحيوانات الفقارية، فيتكون الجهاز العصبي من دماغ ونُخاغ شوكي وأعصاب. وتختص هذه المقالة بالجهاز العصبي في الإنسان.

أعز الله سبحانه وتعالى الإنسان عن سائر المخلوقات وفضله وميزّه بامتلاك دماغ متطور جدًا يعمل بكفاءة لا يدانيها أي حاسوب ليساعده في النُّطق، وحل كل ما يلاقيه من صعاب، واستنباط الكثير من الأفكار الخلاقة البديعة.

وللجهاز العصبي في الإنسان عدة سُبل تُسهِّل انتقال المعلومات والإحساسات من البيئة المحيطة بالإنسان إلى الدماغ، الذي يقوم بإرسال أوامر وتعليمات لعضلات الجسم المختلفة، لتتجاوب مع تلك المعلومات. وتسلك هذه الأوامر سُبُلاً غير التي سبرتها المعلومات الواصلة للدماغ. وكذلك يختص الجهاز العصبي بتنظيم العديد من وظائف الجسم الداخلية، مثل عمليات التنفس والهضم والنبض القلبي. فالجهاز العصبي مسؤول عن كل ما يقوم به الإنسان من حركات وأفكار وانفعالات وأحاسيس.


كيف يعمل الجهاز العصبي
يتكون الجهاز العصبي من بلايين الخلايا المختصة التي تسمى العَصبْونات أو الخلايا العصبية، والتي تتجمع في شكل حبال تُسمى الأعصاب، تسلك سُبلاً متعددة تساعد على نقل المعلومات سريعًا إلى كل مكان من الجسم.

يشترك في إحداث رد فعل الإنسان لأي موقف، العديد من العمليات المعقّدة داخل الجهاز العصبي، والتي لاتستغرق سوى لحظة واحدة. فلنأخذ مثلاً ماذا يحدث في الجهاز العصبي للإنسان، عندما يُشاهد نمرًا مفترسًا، ثم في لحظة يُطلق ساقيه للريح؟.

توجد في كل عضو من أعضاء الحواس، مثل العين والأذن وغيرها، عصبونات متخصصة تُسمى المستقبلات، تقوم بترجمة ما يحسه الإنسان،كرؤيته نمرًا مفترسًا، إلى إشارات عصبية، تُسمى الدُفعات العصبية، التي تنتقل في الألياف العصبية بسرعة 1 - 90م في الثانية. فعند رؤية النمر تستجيب مُسْتَقْبلات العينين للإشعاعات الضوئية، التي تعكس رؤيته وتترجمها إلى دفعات عصبية، تنتقل عبر عَصْبونات حسية من المستقبلات في أعضاء الحواس إلى عَصْبونات الترابط الموجودة في الدماغ والنخاع الشوكي.

تستقبل العَصْبونات في الدماغ الدفعات العصبية وتقوم بتحليلها وترجمتها وتقرر ما يجب اتخاذه حيالها. فمثلاً تترجم رسالة رؤية النمر المفترس إلى الشعور بالخوف، ومن ثَمّ يرسل الدماغ دُفعات عصبية أخرى، تنتقل عبر عَصْبونات حركية إلى المستفعلات، مثل العضلات والغدد التي تستجيب لأوامر الدماغ. فمثلاً تستجيب عضلات الساقين، وتساعد الإنسان على العدو بعيدًا عن الخطر. وكذلك يرسل الدماغ رسالة إلى القلب ليسرع من نبضه ويزيد من انقباضاته، ليرسل مزيدًا من الدم إلى عضلات الساقين.