ابن جنّي (320 - 392هـ، 932 - 1001م). عثمان بن جنّي الموصلي، أبو الفتح. من أئمة الأدب والنحو، وله شعر. كان أبوه مملوكًا روميّا لسليمان بن فهد الأزدي الموصلي الذي كان يعمل في خدمة حاكم الموصل آنذاك. قضى طفولته في الموصل وفيها تلقى دروسه الأولى على يد شيوخ لمْ يذع صيتهم كثيرًا.

وقد ظهر اهتمامه بالدراسات النحوية منذ سِنِي نشأته الأولى، حيث تذكر كتب الأخبار أنه جلس يدرّس بعض مسائل الصرف وهو في السابعة عشرة من عمره. وخلال حلقة من هذه الحلقات، تعرّف على شيخه أبي عليّ الفارسي، الذي كان من كبار علماء اللغة والنحو في عصره، فترك التدريس ليلازم شيخه مدة لا تقل عن 40 عامًا، كان خلالها تلميذًا له أوّلاً ، ثم أصبح بعدها من ورثة علمه، وتطبّع به، وفُتحت له بذلك أبواب المجد والشهرة.

انتقل أبو الفتح مع شيخه إلى حلب عاصمة بني حمدان، حيث أقام خمس سنوات ارتاد خلالها مجالس العلم والأدب، ولازم مشاهير الشعراء واللغويين، وخاصة المتنبي الذي ربطته به صداقة وثيقة. ثم انتقل مع أستاذه إلى دمشق، ومنها إلى بغداد، حيث قام بتدريس أبناء أخي الحاكم البويهي.

ثم ذهب أبو الفتح إلى الكوفة في صحبة المتنبي ولازمه هناك فترة درس فيها شعره في حضرته وتمكّن من شعره حتى قال عنه أبو الطيب: ¸هو أعرف بشعري مني·. ومن الكوفة التحق بشيراز عاصمة بني بُويّه حيث صار من مشاهير الأعلام في بلاط الحاكم البويهي. وتوثقّت صلته بالبويهيين فكان أن أهدى إلى أحدهم وهو بهاء الدولة أشهرَ مصنّف له وهو الخصائص ويقع في ثلاثة أجزاء.

له مصنّفات كثيرة ورسائل وشروح اختلف المؤرخون في عددها، من أشهرها الخصائص، وهو في اللغة ويقع في ثلاثة أجزاء؛ سر صناعة الإعراب في اللغة أيضًا ويقع في جزءين؛ المحتسَب في شواذ القراءات؛ اللُّمع في النحو؛ المذكر والمؤنث؛ المنصِف في شرح التصريف (وهو شرح لكتاب التصريف، للمازني)؛ شرح ديوان المتنبي؛ التمام في تفسير أشعار هذيل؛ إعراب ما استصعب من الحماسة، وغير ذلك كثير.