جنْوَه أكبر الموانئ الإيطالية وأكثرها ازدحامًا ومركز صناعي رئيسي. يبلغ عدد سكانها 678,771 نسمة. اسمها بالإيطالية جنوفا. وُلد كريستوفر كولمبوس في جنوه عام 1451م. المدينة هي عاصمة ليجوريا، إحدى المناطق السياسية في إيطاليا. تقع مدينة جنوه في شمال غربي إيطاليا، بين خليج جنوه وجبال الألب وجبال الأبناين.


وصف المدينة. تقع على سهل ضيق على طول خليج جِنْوَه ومنحدرات الجبال المجاورة. يحتوي الجزء المحاذي للماء على شوارع ضيقة ومتعرِّجة ومحلات ومساكن قديمة. أما الجزء الحديث من المدينة فيقع على سفوح الجبال.

يوجد كثير من القصور التي يعود بعضها إلى القرن السادس عشر الميلادي، على الشوارع الرئيسية للجزء القديم من المدينة. وبعض هذه القصور متاحف فنية في الوقت الحاضر. كما أن بها العديد من المتنزهات والميادين العامة. يقف تمثال مشهور لكريستوفر كولمبوس، من نحت الفنان ميتشيلي كانزو، في ميدان إكوافرد العام. بدأت جامعة جنوه مركزًا للنشاط العلمي عام 1243م، وأُعلنت رسميًا عام 1471م.

يُشكِّل ميناء جنوه المصدر الأساسي للدخل، غير أنه يواجه عدة مشاكل، منها التجهيزات القديمة وضيق المساحة. وفي عام 1965م، افتُتح مركز لتفريغ السفن في ريفالتا سكريفيا ـ شمالي جنوه ـ به إمكانات للنقل والتخزين، مما ساعد على تفريغ البضائع من جنوه وإليها.


سكان المدينة. كان السكان ومايزالون بحّارة وتجارًا على مر التاريخ. ومعظم سكان جنوه من الرومان الكاثوليك، ويحتفلون كل سنة بعيد مادونّا ديلاغوارديا، حامية البحارة في اعتقادهم. ويتمتع سكان جنوه بمستوى عال من المعيشة والتعليم.


الاقتصاد. يُعدُّ ميناء جنوه المنفذ الشمالي الرئيسي لإيطاليا إلى غربي البحر الأبيض المتوسط، ويُعتبر الميناء الثاني في الحجم بين موانئ البحر الأبيض المتوسط بعد مارسيليا، حيث تنقل السفن المحاصيل الزراعية المنتجة من وادي نهر بو، وكذلك المنتجات الصناعية التي تُصدَّر من جنوه وميلانو وتورين. وهذه المدن تُشكِّل المثلث الصناعي لإيطاليا الذي تعلِّق عليه البلاد أهمية كبيرة في التنمية الصناعية.

تستورد جنوه المواد الكيميائية والفحم الحجري والنفط الخام والحبوب واللحوم وبذور الزيوت والمعدن الخام. أما الصادرات الرئيسية فتشتمل على المصنوعات القطنية والحريرية وزيت الزيتون والنبيذ. وتمتد المنطقة الصناعية لجنوه على طول الساحل غربي الميناء. وتُعتبر صناعة السفن من الصناعات الرئيسية في المدينة التي تنتج أيضًا المعدات الكهربائية والسكك الحديدية ومعدات السفن.

في جنوه عدد من مصافي النفط وأفران الصلب ومعامل النسيج، وتُعتبر مركزًا مهمًا للسكك الحديدية التي تربط المدينة بالمدن الإيطالية الرئيسية وبمدن في فرنسا وسويسرا.


نبذة تاريخية. استقر الرومان في جنوه خلال القرن الثالث ق.م. وأصبحت المدينة مقرًا رئيسيًا للأسطول الروماني. وبسقوط الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي كان على جنوه أن تنمِّي قدراتها الدفاعية بنفسها ضد القبائل الهمجية التي غزت شبه الجزيرة الإيطالية. وفي أواسط القرن الثامن الميلادي، كانت جنوه قوة بحرية ضاربة وأصبحت مدينة شبه مستقلة يحكمها نبلاؤها. وفي القرن الثاني عشر انضمت جنوه إلى الصليبيين وكوّنت مستعمرات تجارية في إسطنبول وقبرص وسوريا وتونس. وفي أوج مجد جنوه في القرن الثالث عشر، سيطرت على وسط البحر الأبيض المتوسط، بما فيه جزيرتا كورسيكا وسردينيا.

وللحفاظ على مكانة جنوه دخلت المدينة حروبًا متكررة ضد مدن ساحلية إيطالية، وانتهت سلسلة من حروبها ضد فيينا في محاولة للسيطرة على التجارة في شرقي البحر الأبيض المتوسط بهزيمة جنوه عام 1380م. وبدأت المدينة تفقد قوتها تدريجيًّا، فاحتل الأتراك معظم شرقي جنوه، واشترت فرنسا آخر مستعمرة لجنوه، وهي كورسيكا، في عام 1786م.

كانت هناك مشكلات داخلية كثيرة في جنوه، منها الخلاف بين النبلاء وعامة الناس حول من يسيطر على الحكومة، كما دارت صراعات دامية بين النبلاء أنفسهم. وفي عام 1339م، أطاحت ثورة بالنبلاء وامتلك السلطة حاكم يُسمى الدوج. وكان الناس ينتخبون الدوج، من أفراد عائلة بارزة. وفي عام 1528م، صيغ دستور جديد لتشكيل حكومة يرأسها النبلاء، وفي عام 1856م مات نحو نصف سكان المدينة بمرض وبائي.

في عام 180IMGم، أصبحت جنوه تحت الحكم الفرنسي، وبعد هزيمة نابليون في عام 1815م، احتلت مملكة سَردينيا المدينة. وفي عام 1861م أصبحت جنوه جزءًا من المملكة الإيطالية التي تشكلت حديثًا.

دمرت قذائف الحلفاء جنوه خلال الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م). ثم اُعيد بناء المدينة واتسعت كثيرًا.