مرض جنون البقر أو الالتهاب الدماغي الإسفنجي البقري اعتلال يصيب الأبقار. وهو واحد من مجموعة الأمراض التي تعرف باسم الاعتلالات الدماغية الإسفنجية شبه الحادة. ومن أمراض هذه المجموعة مرض الدماغ الحمّوي الإسفنجي الذي يصيب الأغنام، ومرض كروتيزفلت ـ جاكوب الذي يصيب الإنسان. ويهاجم الاعتلال الدماغي الإسفنجي البقري الجهاز العصبي المركزي للأبقار، ويطلق عليه مرض جنون البقر، بسبب السلوك الغريب الذي يبدو على الأبقار المصابة. ويؤثر هذا المرض على الحالة العصبية للأبقار المصابة، وكذا على حواسها وحركتها وهيئتها.

شُخَّص هذا المرض أول مرة في المملكة المتحدة عام 1986م، إلا أن الدلائل تشير إلى ظهور أول حالة في أبريل 1985م. ويعتقد العلماء أن إطعام الأبقار بالمنتجات الحيوانية المصابة قد سبب هذا المرض. وفي أواخر الثمانينيات بدأت البحوث لاكتشاف كيفية انتشار العدوى بين الحيوانات.

وفي عام 1990م ظهرت في المملكة المتحدة مخاوف من تسرب لحوم الأبقار المصابة إلى طعام البشر. وأدت هذه المخاوف إلى تناقص مبيعات اللحوم المنتجة محليًا بنسبة 20%. وبالإضافة إلى ذلك وضعت أكثر من عشرين دولة قيودًا على استيراد اللحوم والأبقار الحية من المملكة المتحدة.

لم يتفق العلماء حول مدى تأثير أكل لحوم الأبقار المصابة على الإنسان. فمعظمهم يعتقد أن الحيوانات المذبوحة والمقطوعة جيدًا لا ضرر منها إذا ثبت بالفحص خلوها من المرض. وتستبعد أمعاء الحيوان ودماغه ونخاعه الشوكي فلا تؤكل. أما الحيوان الذي تثبت إصابته فإنه يذبح ويتم التخلص من جثته تمامًا. وفي عام 1996م، اكتشف العلماء دلائل تشير إلى وجود علاقة بين مرض جنون البقر ومرض كروتيزفلت ـ جاكوب الذي يصيب الإنسان. ورغم أن الحكومة البريطانية قد قللت من مخاطر مرض جنون البقر على الإنسان إلا أن دولاً كثيرة امتنعت عن استيراد اللحوم البريطانية. وبدأت الحكومة البريطانية برنامجًا للتخلص من الأبقار المصابة بذبحها، وذلك لاستئصال المرض.