الاضطرابات الداخلية. انتشرت في بداية القرن التاسع عشر الميلادي الصراعات والقلاقل ليس فقط في مناطق الحدود بين المستعمرات، ولكن في مناطق أخرى. فقد ساعدت المنافسة على التجارة والموارد على إذكاء نار الحرب بين القبائل. ونتيجة لهذه الحروب هاجر كثير من السكان إلى الأحراش الداخلية وأدت الهجرة إلى انتشار الصراعات بين السوتو والتسوانا المقيمين في هذه المنطقة. في هذه الأثناء ظهر ملك الزولو شاكا الذي أسس حكمًا عسكريًا مركزيًا، وقضى على عدد من قبائل السوتو والتسوانا الصغيرة. غير أن موشوشو استطاع تكوين أمة جديدة من السوتو والتسوانا في المناطق الجبلية التي تعرف الآن بليسوتو.
احتلال البيض للمناطق الداخلية. استاء كثير من البوير من الحكم البريطاني عندما جعل الإنجليزية اللغة الرسمية عام 1828م، كما ألغت بريطانيا تجارة الرقيق بحلول عام 1834م، الأمر الذي جعل البوير (10,000) يهاجرون في الفترة 1836 ـ 1838م ليؤسسوا مستعمرة الكاب. وقد عُرفت هذه الهجرة بالرحلة العظمى التي توجهت إلى داخل البلاد. وأدى توغل البوير إلى إجبار القبائل الإفريقية على التخلي عن أراضيها.
الاستيطان في ناتال. في عام 1837م، أسس المهاجرون البوير حكومتهم في ناتال برئاسة قائدهم بيت ريتيف. وقد قُتل قائد البوير هذا عندما كان يجري اتفاقًا مع ملك الزولو دنجين. فعندما هجم الزولو على البوير في ديسمبر 1838م، قُتِلَ حوالي 50IMG من البوير وخدمهم. لكن البوير بقيادة أندرياس بريتوريوس تمكنوا من هزيمة الزولو في معركة نهر الدم. وأرسلت بريطانيا جيوشها إلى ناتال عام 1842م، وبعد مقاومة قصيرة، استسلم البوير، وقامت بريطانيا بضم ناتال إلى مستعمراتها عام 1843م.

ضم مستعمرة نهر الأورانج. اتجه معظم البوير بعد تركهم ناتال نحو الأحراش الداخلية، لكنَّ البريطانيين تتبعوا فلولهم، وتمكنت بريطانيا بعد إجراء اتفاقات مع زعماء الزولو، من كبح جماح البوير، وقامت بضم مستعمرة نهر الأورانج إلى مستعمراتها عام 1848م.