استيطان البيض في جنوب إفريقيا. بدأ اهتمام البيض بجنوب إفريقيا في القرن الخامس عشر الميلادي، وقام البرتغاليون باستكشاف السواحل الإفريقية بحثًا عن الذهب وإيجاد طريق بحري إلى الهند. وفي عام 1488م عصفت الأعاصير بسفن المكتشف دياز فسار باتجاه الساحل الشرقي إلا أن البحارة أجبروه على العودة. وبعد عشر سنوات وصل المكتشف فاسكو دا جاما حيث استطاع الإبحار باتجاه الهند عن طريق رأس الرجاء الصالح.

وقد أظهر البرتغاليون اهتمامًا قليلاً بجنوب إفريقيا لأنهم لم يعثروا على معادن ثمينة أو بضائع للاتجار بها، ووجدوا المناخ غير ملائم وسكان البلاد غير ودودين. وفي القرن السادس عشر بدأ الإنجليز بتسيير رحلات تجارية إلى المنطقة، إذ قام المكتشف الإنجليزي دريك بالإبحار حول العالم ومرّ من منطقة الكاب عام 1580م. أما الهولنديون فقد وصلوا إلى البلاد بعد الضعف الذي أصاب البرتغاليين.

استيطان الهولنديين. كان للهولنديين سوق تجارية رائجة بين البرتغال وسائر أنحاء أوروبا، غير أنهم أجبروا على الاتجاه نحو الشرق على إثر احتلال الأسبانيين للبرتغال سنة 1580م وإقفال الموانئ البرتغالية في وجه الهولنديين. وقام الإنجليز بتأسيس شركات هندية شرقية سنة 1601م وفعل الهولنديون الشيء نفسه سنة 1602م لممارسة التجارة مع قارة آسيا.

ورغم أن خليج رأس الرجاء الصالح لم تكن له قيمة تجارية للأوروبيين فإنه كان مفيدًا لهم؛ فقد اتخذوه قاعدة لتزويد السفن بالماء الصالح للشرب واللحوم التي كانوا يحصلون عليها من الخويخيين باستبدالها بالبضائع الأوروبية، وقد حاول اثنان من قادة السفن إلحاق خليج الكاب، بإنجلترا سنة 1620م إلا أن ذلك لم يحظ بدعم الحكومة الإنجليزية.