، الأدب في جنوب إفريقيا. يعكس الأدب في جنوب إفريقيا التنوع الشديد في الثقافات واللغات، وبينما تعود النماذج الأولى من الأدب الشفوي إلى العصور الحجرية في المنطقة، فإن الآثار الأدبية المكتوبة لاتتجاوز القرن السابع عشر الميلادي وذلك بوصول البحارة الهولنديين إلى رأس الرجاء الصالح. وكان ذلك الحدث بداية لاستعمال اللغة الأفريكانية. لكن الإنجليزية ما لبثت أن وصلت مع البريطانيين في نهاية القرن الثامن عشر. ومع هذه الموجات الأوروبية جاءت أيضًا المسيحية لتؤثر لا على الأوروبيين وحدهم وإنما على السكان الأصليين الذين كانوا يتألفون من قبائل عديدة تتكلم عددًا من اللغات. ومن تلك لغات قبائل الزولو والهوسا والسوثو.

من هذا الخليط الثقافي واللغوي تكون في أدب جنوب إفريقيا العديد من العناصر والأنواع الأدبية سواء كان ذلك من الأدب الشفوي كالأغاني والحكايات والأدعية، أو من الأدب المكتوب الذي جلبه ونشره المستوطنون كالمذكرات وأدب الرحلات وقصص المغامرات والقصص الواقعية التجريبية. وكان طبيعيًا أن تهيمن على هذا المزيج قضايا مثل الهوية والعرق.
الموروث الشفوي
في مقدمة هذا الموروث يأتي ما تركه شعب السان الذي يمثل السكان الأصليين في جنوب إفريقيا، والذي يعد شعبًا منقرضًا تقريبًا نتيجة للعنف العنصري الاستيطاني الذي مارسه المستعمرون الأوروبيون. لقد جمع موروث السان الشفوي في مجموعة ضخمة تربو على 12000 صفحة وقام بذلك عالما لغة ألمانيان.

إلى جانب ما تركه السان، هناك ما تزخر به لغات أخرى منها ما يعرف بعائلة لغات البانتو من قصص وأشعار .
غير أن أبرز ما في ذلك النتاج الشفوي هو قصيدة المديح التي تلعب دورًا مركزيًا في الحياة الاجتماعية والسياسية كما يتمثل ذلك في ثناء الـ إمبونجي -أو الشاعر الشفوي- على زعيم القبيلة. وكان لتلك القصائد دور بارز في صراع السكان الأصليين ضد المستعمرين الأوروبيين. وماتزال تلك القصائد تردد بصيغ مختلفة في المناسبات الاجتماعية والسياسية.