جنوب إفريقيا دولة إفريقية تُعَد الأغنى والأكثر تنمية بين دول إفريقيا، وتغطي مساحتها 4% من مساحة قارة إفريقيا، في حين أن سكانها يشكلون نحو 6% من سكان القارة. وتنتج نحو 40% من البضائع الصناعية في إفريقيا وحوالي 50% من المنتجات التعدينية، وحوالي 20% من الإنتاج الزراعي. وتشكل الطاقة الكهربائية المستغلة نحو 50% من طاقة إفريقيا، وتمتلك حوالي 40% من عدد السيارات، ونحو 50% من عدد الهواتف في القارة.

تقع دولة جنوب إفريقيا في الطرف الجنوبي من القارة على المحيط الهندي شرقًا وعلى المحيط الأطلسي غربًا. وتبلغ مساحتها ضعف مساحة فرنسا. وكانت جنوب إفريقيا حتى عام 1994م تتكون من أربع مقاطعات ـ مقاطعة الكاب التي تسمى مقاطعة رأس الرجاء الصالح، ومقاطعة ناتال، وولاية الأورانج الحرة، ثم مقاطعة ترانسفال. وفي عام 1994م، استبدل بهذه المقاطعات الأربع تسع مقاطعات: الكاب الشرقية، ترانسفال الشرقية، كوازولو ـ ناتال، الكاب الشمالية، ترانسفال الشمالية، المقاطعة الشمالية الغربية، ولاية الأورانج الحرة، بريتوريا ـ ويتواترزراند ـ فرينيجينج، الكاب الغربية. وفي نهاية عام 1994م، تغير اسم مقاطعة بريتوريا ـ ويتواترزراند ـ فرينيجينج إلى مقاطعة جوتنج. وفي عام 1995م، أطلق على مقاطعة الترانسفال الشمالية اسم المقاطعة الشمالية وعلى الترانسفال الشرقية اسم مبمالانجا وعلى ولاية الأورانج الحرة اسم الولاية الحرة. وتوجد في جنوب إفريقيا ثلاث عواصم: العاصمة التشريعية، هي مدينة كيب تاون، والعاصمة الإدارية وهي بريتوريا وتتجمع فيها إدارات الحكومة والوزارات، والعاصمة الثالثة هي مدينة بلومفونتين؛ وبها كافة الهيئات القضائية.

وتعتبر مدن جوهانسبرج وكيب تاون وديربان من كبريات المدن الحضرية، ويعيش ضمن المنطقة الحضرية لمدينة كيب تاون الكبرى عدد أكبر من السكان مقارنة بمنطقة جوهانسبرج، في حين أن مساحة جوهانسبرج أكبر من مدينة كيب تاون. وتعتبر جوهانسبرج أكبر مدينة سكانية في جنوب إفريقيا.

تتغير مناظر سطح الأرض بجنوب إفريقيا بشكل مثير؛ فهناك الهضاب العالية الممتدة على مدى البصر، والجبال الشاهقة والأودية العميقة. وتمتد الشواطئ ذات المناظر الجميلة على امتداد الساحل. وبالإضافة إلى هذه المناظر، فإن في معظم أنحاء جنوب إفريقيا مناخًا معتدلاً مشمسًا وتنمو على الساحل بعض الفواكه الاستوائية وشبه الاستوائية مثل الموز والمانجو والبرتقال.

وتُعد جنوب إفريقيا من أكبر الدول المنتجة للذهب، والأسبستوس، والفحم الحجري، والنحاس، والحديد، والمنجنيز، والبلاتينيوم، واليورانيوم. كما أن الزراعة تنتج ما يحتاجه السكان. إن ما تنتجه البلاد من معادن وزراعة يوفر كل الخامات الأولية المطلوبة للصناعة. وتنتج جنوب إفريقيا منتجات صناعية مختلفة مثل: الملابس، والغذاء، والآلات، والبضائع الصناعية الأخرى.

ينقسم السكان إلى أربع مجموعات عرقية حسب القوانين التي كان يعمل بها منذ 1948م إلى 1991م. وتلك المجموعات هي: 1ـ السود 2ـ البيض 3ـ الملوّنون 4ـ الآسيويون.

ألغت الحكومة سنة 1991م قانونًا قسَّم السكان على أساس عرقي، ولكن ظلت التقسيمات العنصرية تؤدي دورًا في حياة السكان في جنوب إفريقيا. وبموجب الدستور المؤقت، ألغت الحكومة التمييز العنصري عام 1993م.

وتُعدّ دولة جنوب إفريقيا من الدول القليلة في العالم من حيث سيطرة الأقلية العنصرية على الأغلبية. فنجد البيض يسيطرون على البرلمان الذي يستصدر القوانين، ولم يُسمَح للسود بالتصويت حتى نهاية الثمانينيات من القرن العشرين. وقد عملت السياسة الحكومية على عزل المجموعات السكانية عن بعضها سياسيًا واجتماعيًا. وتسمى هذه السياسة التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا. ومنذ عام 1991م بدأت الدولة تُغيِّر من تلك السياسة، من أجل توحيد السكان.

وقد قامت معظم دول العالم بانتقاد سياسة جنوب إفريقيا، ورفضت الأمم المتحدة سياسة الفصل العنصري، وقطعت الكثير من دول العالم علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع جنوب إفريقيا. ومنذ ثمانينيات القرن العشرين بدأ بعض البيض يطالبون بمنح السود حق التصويت، وضرورة إلغاء سياسة التفرقة العنصرية. وبعد أن تخلت حكومة جنوب إفريقيا عن سياسة التمييز العنصري، استأنفت معظم الدول علاقاتها التجارية معها، كما سمح لها بالاشتراك في المنافسات الرياضية العالمية. وفي عام 1992م شارك رياضيو جنوب إفريقيا في الألعاب الأوليمبية لأول مرة منذ 1960م.

وفي عام 1992م، صوت البيض في استفتاء عام بالإيجاب طالبين بذلك من الحكومة المضي قدمًا في تبني ديمقراطية غير عنصرية. وفي العام التالي ألغت الأمم المتحدة كافة القيود التجارية مع جنوب إفريقيا. وفي عام 1994م أجريت بجنوب إفريقيا أول انتخابات ديمقراطية اختارت حكومة غير عنصرية.


نظام الحكم
جنوب إفريقيا جمهورية برلمانية. وقد تم اختيار برلمانها في أبريل 1994م، بعد أن أقيمت أول انتخابات عامة شارك فيها كل سكان جنوب إفريقيا البالغين. ينتخب أعضاء البرلمان رئيس البلاد الذي يترأس الحكومة ويصنع سياساتها وينفذها ويؤدي واجبات الدولة الشرفية. كان البيض يسيطرون على الحكومة في جنوب إفريقيا ويمارسون سياسة التفرقة العنصرية. وفي عام 1993م، أجازت الحكومة الانتقالية مشاركة أحزاب غير البيض في العمل السياسي. وفي نفس العام، أجاز 21 حزبًا مسودة الدستور الذي أقر حكم الأغلبية. وفي أبريل 1994م، أقيمت أول انتخابات غير عنصرية، وتم تشكيل حكومة جديدة.


الدستور. أجاز برلمان جنوب إفريقيا دستورًا مؤقتًا، خلال دورة خاصة للبرلمان عقدت في ديسمبر 1993م. أقر الدستور نظامًا ديمقراطيًا تعدديًا ينأى عن العنصرية في ظل دولة موحدة. وقد حوى الدستور 14 فصلاً، إلا أن المحكمة الدستورية رفضت إجازة الدستور في سبتمبر 1996م، بسبب عدم توافقه في بعض فصوله مع المبادئ الدستورية وردته إلى المجلس الوطني. وبعد تعديله أقرت المحكمة الدستورية الدستور الجديد في ديسمبر 1996م. وكان من أهم ما أقره الدستور وجود حكومة وحدة وطنية لمدة خمس سنوات تشارك فيها جميع الأحزاب التي حصلت علي العدد المطلوب في البرلمان الجديد.


الهيئة التشريعية. تتكون الهيئة التشريعية (البرلمان) من مجلسين: المجلس الوطني وبه 40IMG مقعد، ومجلس المقاطعات الوطني الذي يعمل على تلبية احتياجات المقاطعات المحلية التشريعية. وتنتخب كل مقاطعة 10 أعضاء للمجلس. وتحدد نسبة كل حزب في المجلس التشريعي للمقاطعة عدد أعضاء الحزب الذين سيمثلون المقاطعة في مجلس المقاطعات الوطني. ويضمن نظام التمثيل النسبي الذي تتبعه حكومة جنوب إفريقيا في الانتخابات حصول الأحزاب الصغيرة على مقاعد في البرلمان.