نواسخ المبتدأ والخبر
النسخ في اللغة: التغيير والإزالة، وفي الاصطلاح النحوي: تغيير حكم المبتدأ والخبر. والنواسخ: أفعال وحروف تدخل على جملة المبتدأ والخبر فتزيل الحكم الموجود فيها. وهي ثلاثة أنواع: 1- نواسخ ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، وهي كان وأخواتها وكاد وأخواتها. 2- نواسخ تنصب المبتدأ وترفع الخبر، وهي إن وأخواتها. 3- نواسخ تنصب المبتدأ والخبر كليهما، وهي ظن وأخواتها.


كان وأخواتها. أفعال ناسخة ناقصة، وإنما سميت ناقصة لأن الفعل لا يكتفي بالاسم المرفوع بعده، بل يبقى المعنى ناقصًا محتاجًا إلى خبر. وهي ثلاثة عشر فعلاً (كان ـ أصبح ـ أضحى ـ ظل ـ أمسى ـ بات ـ صار ـ مازال ـ مابرح ـ ما انفك ـ ما فتئ ـ ما دام ـ ليس) وهذه الأفعال الثلاثة عشر ترفع المبتدأ ويصبح اسمًا لها، وتنصب خبر المبتدأ ويصبح خبرًا لها، نحو : بات الشُّرطيُّ ساهرًا. فالشرطي اسم بات مرفوع وساهرًا خبرها، منصوب. والأفعال السبعة الأولى من أخوات كان تتصرف تصريفًا مطلقًا، فيأتي منها الماضي والمضارع والأمر والمصدر واسم الفاعل، وما إليه، مثل : (كان ـ يكون ـ كن ـ كون ـ كائن). والأفعال الأربعة التي تتلوها والمسبوقة بـ (ما) تتصرف تصريفًا ناقصًا فتأتي في صورتي الماضي والمضارع فقط، عدا (مادام) فإنها جامدة، يضاف إليها الفعل الأخير (ليس)، فهذان الأخيران لا يأتيان إلا في صورة الماضي فقط.
كاد وأخواتها. تسمى أيضًا أفعال المقاربة، مجازًا، وإنما هي ثلاثة أقسام: أفعال المقاربة، وأفعال الشروع، وأفعال الرجاء.

أفعال المقاربة. هي : كاد، وكرَبَ، وأوشك. وتفيد مقاربة الاسم للخبر، نحو : كاد اللّيلُ ينقضي.

أفعال الشروع، وهي كثيرة، منها : أنشأ، وأخذ، وجعل، وطَفِقَ، وقام، وهَبَّ وغيرها. وتفيد شروع الاسم في القيام بالخبر، نحو : جعلَ المطرُ ينهمرُ.

أفعال الرجاء . هي: عسى، وحَرَى، واخلولق. وتفيد رجاء المتكلم تحقق الخبر، نحو: عسى البارقة تمطر.

وجميع أخوات كاد جامدة تلتزم صيغة الماضي، إلا كادَ وأوشك فإنهما فعلان متصرفان يجيئان على صيغة الماضي والمضارع واسم الفاعل.

كاد وأخواتها أفعال ناسخة ناقصة تعمل عمل كان وأخواتها فترفع المبتدأ وتنصب الخبر، نحو: أخذتْ الريحُ تَشْتَدُّ. وكان من الممكن تصنيفها ضمن أخوات (كان) لولا أن خبر (كاد وأخواتها) لابد أن تجتمع فيه أمور، منها: أن يكون جملة فعلية فعلها مضارع، نحو : كادَ المطرُ يَنْزِلُ. وأن يرفع الخبر ضميرًا يعود على اسمها، نحو: كاد البيتُ يسقطُ. (ويمكن توسّط الخبر في مثل: كاد يسقط البيت).

ويجوز أن يقترن خبر بعض أخوات (كاد) بـ (أَنْ) نحو: كاد الفقر أن يكون كفرًا. ويجوز تجرد الخبر من (أنْ) نحو : كاد قلبي يطير. وتجرد الخبر من (أَنْ) أكثر، وقد ورد الاستخدامان في القرآن، فمن الأول قول الله تعالى : ﴿عَسَى ربُّكمْ أنْ يَرْحَمَكمْ﴾ الإسراء: 8 . ومن الثاني قوله تعالى: ﴿فَذَبحُوهَا وما كادُوا يَفْعلون﴾ البقرة : 71 .


إن وأخواتها. هي ستة أحرف ناسخة تدخل على جملة المبتدأ والخبر، فتنصب المبتدأ ويصبح اسمًا لها، وترفع خبر المبتدأ ويصبح خبرًا لها. والأحرف الستة هي : 1-2- إنَّ وأَنَّ ويفيدان التوكيد، نحو: إني صائم. علمت أنَّك مسافر. 3- كأنّ تفيد التشبيه، نحو: كأن الوجه قمرٌ. 4- لكنّ: تفيد الاستدراك وهو التعقيب على كلام سابق، نحو: أخوك صغير لكن عقله كبير. 5- ليت: وتفيد التمني وهو طلب الأمر المستحيل أو المتعذّر، نحو: ليتَ السَّلامَ يعمّ الأرض. 6- لعل: وتفيد التوقع، فإن كان المتوقع أمرًا محبوبًا سمّي رجاءً أو ترجِّيًا، نحو: لعلّ الله يرحمنا. وإن كان المتوقع مكروهًا سمّي إشفاقًا، نحو: لعلّ العدو بيننا.

وقد يخفف تضعيف النون في (إنْ، أَنْ، كأَنْ، لَكِنْ) فتعمل هذه الحروف بعد ذلك عملها نفسه، وقد تهمل.

تدخل (ما) الزائدة على إن وأخواتها فتكفها عن العمل، وتجعلها صالحة للدخول على الجملة الاسمية والفعلية، نحو: إنما المؤمنون إخوة. ما عدا ليت، فإنها إذا دخلت عليها (ما) جاز إعمالها، نحو: ليتما المجتمعين متفقون، أو إهمالها، نحو: ليتما المجتمعون متفقون.

تفتح همزة إِنَّ وتكسر، وأشهر مواضع كسرها أن تقع في أول الكلام نحو: { إنّا فتْحَنا لَكَ فَتْحًا مُبِينا} الفتح :1. أو أن تقع بعد القول، نحو: قلتُ : إِنِّي مسافر. وتكسر أيضًا إذا وقعت بعد حيث وإذ. وقد تفتح وتكسر في غير هذه المواضع.


ظَنَّ وأخواتها. أفعال ناسخة تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر. وهي قسمان : أفعال القلوب، وأفعال التَّصيْير والتحويل. أفعال القلوب. ويقصد بها الأفعال التي تدل على معنى يعود إلى قلب الإنسان مثل (العلم والظن). وهي صنفان : أفعال يقين وأفعال رجحان.

أفعال اليقين. هي الأفعال التي تفيد التحقق من نسبة الخبر للاسم، وأهمها : رأى ـ علم ـ وَجَدَ ـ دَرَى ـ ألفَى ـ تعلّم، نحو: علمت الله موجودًا.

أفعال الرجحان. هي التي تفيد التردد بين نسبة الخبر للاسم وعدم نسبته له، كالظن والزعم. وأهم أفعال هذا القسم: ظنَّ ـ حَسِب ـ خال ـ زعم ـ عدّ، وغيرها، نحو: زَعَمَ الجاحِدون القَرآنَ كلامَ البشرِ.

أفعال التصيير والتحويل. يقصد بها الأفعال التي تفيد تحول معنى الاسم إلى معنى الخبر؛ وهي سبعة أفعال: صيّر ـ جعل ـ اتّخذ ـ تَخِذَ ـ ردّ ـ تركَ ـ وهبَ؛ نحو: صَيَّر النجارُ الخشبَ كرسيّاً.

وجميع أفعال هذا الباب تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، إلا إذا لم تكن قلبية أو للتحويل. فإن لم تكن كذلك، نصبت مفعولاً واحدًا نحو: علمتُ بما حدث. وبعض أفعال هذا الباب ينصب ثلاثة مفاعيل.

أفعال تنصب ثلاثة مفاعيل. الفعلان رأى، وعلم ينصبان مفعولين كسائر أفعال هذا الباب، فإذا دخلت عليهما همزة التَّعْدِية زاد كل منهما مفعولاً ثالثًا فصار المنصوب بعدهما ثلاثة مفاعيل؛ مثل : أعلمت الأُميَّ القراءةَ مفيدةً. وأريتُ الجاحِدَ اللهَ حقّاً. وتدخل معها أفعال أخرى تتضمن معنى أرى وأعلم، هي : أَنْبَأَ، ونبّأ، وأخْبَر، وخبَّر، وحدَّث.


تعمل أخوات (كان) في جميع صورها نحو : كان الأمر سهلاً، يكون مقتل الرجل بين فكيه، كن صبورًا، سرني كونك مجتهدًا.

ويغلب على أخوات كان أن تأتي ناقصة، نحو: أَمْسَى الطريق ُمُوحِشًا. وقد تأتي تامة، أي: لا تحتاج إلى خبر، نحو: تأخرتُ في الطريقِ حتّى أمْسَيْتُ.

ولكان وأخواتها أحكام وتفاصيل مكانها كتب النحو.