الجمل في الشعر العربي. لما كانت قوافل الإبل تقطع مسافات طويلة في أسفارها شمالاً وجنوبًا، وشرقًا وغربًا في أجواء مختلفة، فقد لجأ رواد القوافل إلى أن يكون من بينهم حداة الإبل، وهم أولئك الذين يغنون للإبل لحثها على السير دون شعور بالتعب والملل. وهذا الحداء جعل بعض كتاب الأدب وخاصة الشعر يرون أن أصل الشعر الحداء قالوا الشعر لأنهم (أي العرب) كانوا في حاجة إلى نظم كلام مقفَّى يُغَنَّى به فيُشجي النفس، ويأخذ بقلوب إبل القافلة، ويستحثها على المزيد من توسيع الخطو. فالإبل لذلك من بين المؤثرات التي جعلت العرب ينظمون الشعر ويتغنون به على حد قول بعض مؤرخي الأدب العربي.

ومما جاء في الشعر العربي من قول حول الإبل، يلاحظ أنهم كانوا يفضلون السفر على ظهور النوق أكثر من ركوب الجمال.
وكانت المهور في الجاهلية تدفع بالنياق. وللناقة فائدة كبيرة هي أنها تنجب إبلاً من ذكور وإناث فتزداد ثروة صاحبها.
وفي الدولة الإسلامية، كان العرب يجدون في إبلهم أفضل وسيلة للسفر. فإذا ضاق المرء بمكان ما أسرج ناقته، وضرب في الأرض مشرِّقًا أو مغرِّبًا. ومن بين هؤلاء الذين كانوا يضربون في الأرض على نياقهم الشاعر المتنبي، فقد أخذ يصف حاله وناقته قائلاً:
لولا العلا لم تجب بي ما أجوب بها وجناء حرف ولا جرداء قيدود

وهذا الشاعر الأعشى يقول عن ناقته حين عزم على لقاء النبي صلى الله عليه وسلم
:
فآليت لا أرثي لها من كَلالة ولا من حَفىً حتى تلاقي محمدًا
نبيٌّ يَرى ما لا ترون وذكره أغار ـ لعمري ـ في البلاد وأنجدا
متى ما تنُاخَيْ عند باب ابن هاشم تُراحَيْ وتَلْقَيْ من فواضله يدا