الجمل في الأمثال. كانت العرب تعتبر الإبل من أهم ما يقتنيه الناس، ولذلك كانوا يهتمون بها وبتربيتها. وإذا أغار بعضهم على بعض استولى على إبل الآخرين وساقها أمامه بعيدًا عنهم. وكان أصحاب الإبل يسرعون للحاق بالمغير واسترداد الإبل منه. وقد جاءت بعض الأمثال العربية في هذا الشأن إذ قيل في أمثالهم: ¸أوْسَعْتهم سبًّا وأَوْدوا بالإبل·. ويضرب هذا المثل عندما يخاف صاحب الإبل من المغيرين، فيسوقون إبله، ويقف هو على رابية ويوسعهم شتمًا وسبابًا دون أن يعدو بفرسه خلفهم لقتالهم خوفًا من العاقبة.

ومن بين الأمثال العربية عن الإبل ما يردّدونه حين لا يعنيهم الأمر فيقولون: ¸هذا أمرٌ لا ناقة لي فيه ولاجمل· كما جاء في قول الطغرائي:
فيمَ الإقامةُ بالزَوْراءِ لا سَكنِي فيها ولا ناقَتي فيها ولا جَمَلي



وهذا يقصد به أن الأمر لا يعنيه. وانتشر مثل عربي على لسان العامة في كثير من الأقطار العربية عن اعوجاج عنق الجمل فيقولون ما معناه بأن الجمل لا يرى اعوجاج رقبته. وهو مثل شائع في شرقي البلاد العربية وغربيها، ويقصد به أن الإنسان لا يعرف عيوب نفسه.

ومن الأمثال التي قيلت في الإبل ما جاء في قول الحجاج بن يوسف لأهل العراق ¸ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل·. وغرائب الإبل يقصد بها الإبل الغريبة التي تحاول الشرب من ماء أعدّه أحدهم لإبله خاصة، فيحاول صدّها وعند إصرارها يضربها ضربًا مبرِّحًا دون شفقة. وقد أصبح هذا القول مثلاً يتحدث به كل لسان لإظهار مدى العقوبة التي ستُوقَّع على من يتعدى على حقوق الآخرين.