يعتمد الملايين من الناس الذين يعيشون في آسيا وإفريقيا على الجمل في قضاء معظم حاجاتهم اليومية. ففي الأراضي التي تقع على حافة الصحاري، يستخدم الجمل في جرّ المحاريث لإعداد الأراضي الزراعية وتجهيزها. كما يستفاد منه أيضًا في السواقي لري الحقول، وحمل الغلال للأسواق. أما في أعماق الصحاري فإن الجمال هي الوسيلة الوحيدة لنقل الأطعمة والملابس والأغطية. وفي المقابل فإن الجمال في حاجة إلى الناس لمدّها بالماء من الآبار حتى تعيش خلال فترة الصيف الحارة.

وتؤدي الجمال أعمالاً شاقة للناس، غير أن سلوكها لايمكن التكهن به، وقد يبصق الجمل ذو السنامين على الناس، كما أن كافة الجمال ترفس بأرجلها. وقد تئن الجمال وتتأوه عندما يبدأ الناس في وضع أحمالهم عليها، وتؤمر بالوقوف على أرجلها. ولكنها على العموم تحمل أثقالاً يصل وزنها في العادة إلى 150كجم لمدة ثماني ساعات. وللجمال القدرة على حمل ثقل أكثر وزنًا، ولكنها لا تقبل ذلك إلا مرغمة. وتعمل الجمال عادة ستة شهور في السنة، فإذا أجبرت على المزيد من العمل فإنها تنفق من فرط الإعياء.

والجمال مصدر مهم للغذاء لسكان الصحاري. فالناس هناك يأكلون لحومها رغم أنها قد تكون أحيانًا صعبة المضغ. وإضافة إلى ذلك فهم يذيبون بعض الشحم الذي يأخذونه من السنام ويستعملونه في الطهي. ويشرب الناس لبن الإبل ويصنعون منه الجبن.

ويوفر الجمل الصوف والجلد لصنع الملابس وبيوت الشعر، ويقوم أصحاب الجمال بنسج وبرها الناعم ويعملون منه أغطية صوفية ناعمة دافئة. ويُفضَّل وبر الجمل ذي السنامين الطويل، على غيره في نسيج الملابس الصوفية. كما يستعمل العرب هذا الصوف في عمل أخبيتهم. وإضافة إلى ذلك فإن صوف الجمال يُصدّر إلى كثير من أنحاء العالم لتصنع منه الأغطية الصوفية، والمعاطف والملابس.

ومن جلد الجمل القوي المتين تصنع الأحذية والحقائب والسروج. ومن الناس من ينحت عظام الجمال الجافة، كما يفعلون بالعاج، ويصنعون منها بعض أنواع الحلي والأواني. ويستفاد من روث الإبل كوقود بعد أن يجف.