أسماؤه. عَرَفَ العرب أربع سلاسل من الأسماء للشهور العربية قبل أن تستقر على آخرها التي نستخدمها الآن ـ وذلك حوالي مطلع القرن الخامس الميلادي.ولم يستخدموا هذه الأسماء في زمن واحد، ولا في مكان واحد. فقد كان للعرب العاربة أسماء يطلقونها على الشهور وكذلك العرب المستعربة؛ فعلى سبيل المثال، كانت ثمود تسمي جمادى الآخرة هَوْبَر، وكما ذكر أبو محمد بن دُرَيْد الأزْديّ في كتاب الوشاح أنهم كانوا يبتدئون شهورهم من (دَيْمر) وهو شهر رمضان. وقد نظمها أبو سهل عيسى بن يحيى فقال:
شُهُورُ ثَمودٍ مُوجِبٌ ثُمَّ مُوجِرُ ومُورِدُ يَتْلُو مُلْزِمًا ثم مُصْدِرُ
وهَوْبَرُ يأتي ثم يَدْخُلُ هَوْبلٌ ومَوْهاءُ قد يَقْفوهما ثمّ دَيْمَرُ
ودابِرُ يَمْضي ثُمَّ يُقْبِلُ حَيْفَلٌ ومُسْبِلُ حَتّى تَمَّ فيهنَّ أشْهرُ



ومن الأسماء التي أطلقت عليه قبل الإسلام بزمن طويل واستعملته العرب العاربة زبّاء، والزباء تعني الداهية العظيمة، وهو اسم المرأة التي قتلت جُذيْمة الأبرش، وانتقم منها عمرو بن عَديّ بحيلة من قصير. ويقول أبو الريحان البيروني في كتابه الآثار الباقية عن القرون الخالية: إن الزباء هي الداهية العظيمة المتكاثفة، وسمي هذا الشهر بهذا الاسم لكثرة القتال فيه وتكاثفه؛ لأنه شهر يسبق أحد الأشهر الحرم وهو الشهر الأصم (رجب). يقول الصاحب ابن عباد:
أَردْتَ شهور العُرْب في الجاهلية فخذها على سرد المحرَّم تشترك
فَمُؤْتَمرٌ يأتي ومن بعدُ ناجرٌ وخَوّانُ مع صُوَانَ يجمع في شَرَكْ
حنين وزبَّا والأصمّ وعادلٌ ونافِقُ مع وَغْلٍ وَرَنَّةُ مَعْ بُرَكْ



ومن أسمائه أيضًا أمْنَح وأيِّدة. ولما كان الجماديان شهري صقيع سُمِّيا شيبان وملْحان وذلك لابيضاض الأرض لما يكسوها من الثلج والصقيع. قال الكميت:
إذا أمْسَتِ الآفاق غُبْرًا جُنُوبُها بِشيبانَ أو ملحانَ واليومُ أشْهَبُ



واليوم الأشهب هو اليوم ذو الريح الشديدة الباردة لما فيه من الثلج والصقيع والبرد. وتسمى آخر ليلة من جمادى الآخرة الفَلتَة، كان العرب يغيرون فيها وإن كان هلال رجب قد طلع لأن تلك الساعة تعد من آخر جمادى الآخرة ما لم تغب الشمس.