التهابات الجلد. أكثر التهابات الجلد شيوعًا هو الإكزيما، وفيها يحمر الجلد ويثير الرغبة في الحك، وقد يغطى الجلد بالقشور الصغيرة أو يرشح منه سائل. وإكزيما فرط الحساسية مرض شائع في الأطفال ويظهر في معظم الحالات على الوجه أو خلف الرقبة أو على الركبتين أو الجانبين الداخليين للذراعين. والتهاب الجلد التماسي نوع من الحساسية لمواد معينة يلمسها الشخص. فكثير من الناس على سبيل المثال، يحدث لهم طفح جلدي بعد وخزهم بالقراص (نبات ذو وبر شائك)، وبعد طول استعمال وملامسة بعض المواد الكيميائية مثل الأحماض والأصباغ وبعض أنواع الصابون والأدوية، أو بعد لبس بعض أنواع الأحذية أو الملابس الداخلية المصنوعة من الألياف الصناعية، أو عند التعامل مع مواد البناء القاسية كالإسمنت مثلاً.


الخمج. يسبب خمج الجلد نوعٌ من البكتيريا أو الفطريات أو الطفيليات أو الفيروسات؛ وبعض هذه الكائنات يغزو الجسم عن طريق اختراق الجلد وبعضها الآخر يبقى على سطح الجلد. وتسبب البكتيريا بعض أنواع الخمج مثل الدمامل والحصف (القوباء). والدمامل انتفاخات حمراء مؤلمة تمتلئ بالصديد. ويؤدي الحصف، الذي يصيب الأطفال أساساً، إلى ظهور بثور رقيقة على الجلد، تتشقق أو تنفجر ويصبح الجلد محرشفاً أو مغطى بالقشور.

وتسبب الفطريات أمراضاً مثل السَعْفَة (القوباء الحلقية) و قدم الرياضي. والسعفة اسم عام لأنواع عديدة من الالتهابات الفطرية، ويتميز النوع الشائع منها بظهور مساحات من البقع الحمراء الحلقية الشكل ذات القشور الرقيقة. أما قدم الرياضي، فهو نوع من السعفة التي تتكون فيها تشققات في الجلد بين أصابع القدمين.

تشمل الطفيليات التي تصيب الجلد القمل وسوس الجرب. فالقمل يغزو شعر فروة الرأس وأجزاء أخرى من الجسم، أما سوس الجرب فيحفر ويختبئ تحت سطح الجلد. وكلاهما معد ويؤدي إلى الحكة أو الهرش.

وتسبب الفيروسات قروح البرد والحلأ النطاقي، كما تسبب أنواعاً أخرى من الأمراض. وقروح البرد بثور تظهر عادة حول الفم، أما الحلأ النطاقي فهو بثور مؤلمة تظهر بداية على الصدر وأسفل الظهر.


الحروق. تحدث الحروق بسبب حرارة النار أو أي مصدر آخر أو بعض الموادّ الكيميائية أو الصدمة الكهربية أو زيادة التعرض لأشعة الشمس. ويقسم الأطباء الحروق إلى درجات ثلاث هي: حروق الدرجة الأولى وحروق الدرجة الثانية وحروق الدرجة الثالثة. تؤدي حروق الدرجة الأولى إلى احمرار الجلد، وهي تصيب البشرة فقط، وتلتئم دون أن تترك ندباً أو أثراً باقياً. وتسبب حروق الدرجة الثانية بثوراً وتقرحات في الجلد لأنها تصيب البشرة وجزءاً من الأدمة، ولذا، فهي تترك ندباً طفيفة. أما حروق الدرجة الثالثة، فتسبب تقرحات شديدة أو تحول الجلد إلى اللون الأسود. ولأنها تدمر طبقات الجلد الثلاث، يلجأ بعض الضحايا إلى إجراء عملية جراحية لاستبعاد الأنسجة الميِّتة وإصلاح الجلد، وقد يقوم الجراح بعملية ترقيع للجلد حيث يُحِلُّ جلداً سليماً محل النسيج المحروق.
وقد تكون حروق الشمس بسيطة أو شديدة. وتؤدي الحروق البسيطة إلى احمرار الجلد الذي يختفي بعد أيام قليلة. أما الحروق الشديدة فتؤدي إلى بثور وتقرحات في الجلد، وقد يصحبها قشعريرة ودوار وحُمَّى. وقد يساعد تكرار التعرُّض لحروق الشمس لمدة طويلة على الإصابة بالتجاعيد الشديدة وسرطان الجلد.

ويمكن تجنب الإصابة بحروق الشمس باستعمال الدهانات العاكسة أو المانعة لأشعة الشمس التي تحجز الأشعة الحارقة، أو بالتعرض التدريجي للشمس الذي يؤدي إلى صبغ الجلد؛ ومع ذلك فإنَّ تكرار صبغ الجلد بهذه الطريقة قد يسهم أيضاً في تكوين التجاعيد والإصابة بسرطان الجلد.


الأورام. نمو شاذ للخلايا، وقد تكون حميدة أو خبيثة. والأورام الحميدة ليست سرطانية ولاتنتشر في الجسم، أما الأورام الخبيثة، فهي سرطانية وتستطيع أن تغزو الأنسجة المحيطة بها وأن تنتشر إلى أماكن بعيدة في الجسم عبر الجهاز الدوري، وتسمى هذه العملية الانْتقال.

تشمل الأورام الجلدية الحميدة: الأورام الشحمية والشامات والثآليل. فالورم الشحمي كتلة لينة كبيرة من الشحم تحت سطح الجلد، والشامة مجموعة من الخلايا الملونة التي تكون بقعة مسطحة أو مرتفعة على الجلد ومعظمها أسود أو بُني. أما الثآليل التي تسببها فيروسات فيمكن أن تظهر في أي مكان على الجلد، ومعظمها مرتفع عن سطح الجلد وخشن وجاف ولايسبب ألماً. ومع ذلك فإن ثآليل باطن القدم التي تنمو على السطح السفلي له تضغط أحياناً على بعض نهايات الأعصاب في الأدمة وتكون مؤلمة.

وتشمل أورام الجلد الخبيثة: ظهاروم الخلية القاعدية وسرطانة الخلية الحرشفية والملانوم. وأكثر الأورام الجلدية الخبيثة شيوعاً هو ظهاروم الخلية القاعدية الذي يبدأ على هيئة نتوء أو تورم وردي صغير يكبر ببطء. وهذا النوع يغزو ويدمر الأنسجة السليمة المحيطة به ولكنه لا ينتقل.

وتبدأ سرطانة الخلية الحرشفية على هيئة تضخُّم في الجلد أو نتوء وتورم يتآكل ليكون قرحة ذات قشرة، وهذا النوع من السرطان ينتقل في بعض الحالات.

أما الملانوم، فهو أخطر أنواع سرطان الجلد لأنه كثيراً ماينتقل من مكان إلى آخر في الجسم بتكوين النقائل، وقد يبدأ كشامة وتحك أو تلتهب ثم تكبر الشامة وتتكون لها قشرة وتنزف. وقد يظهر حول الشامة مساحة حمراء أو بقع بنية أو حلقة بيضاء، وقد يكون الورم مسطحاً أو مرتفعاً عن سطح الجلد ويختلف في الحجم واللون. وفي معظم الحالات، يمكن علاج المريض وشفاؤه إذا تم التشخيص والعلاج في المراحل المبكرة. ومع أن معظم أورام الجلد غير ضارة، إلا أن أيّ نمو غير عادي يجب عرضه على الطبيب في الحال.


اضطرابات الجلد الأخرى. تشمل حَبَّ الشباب، مسمار القدم، الشَّرَى، الصدفية، تصلب الجلد.

يصيب حب الشباب في الغالب المراهقين، ويتكون من رؤوس سوداء وبثور أخرى تظهر أساساً على الوجه أو أعلى الصدر والظهر. أما مسمار القدم، فهو تضخم مؤلم في بشرة القدم، ومعظمه ينتج من الضغط أو الاحتكاك الذي تسبِّبه الأحذية غير المريحة.

والشَّرى بقع بيضاء أو حمراء صغيرة كرد فعل أوحساسية لأطعمة أو أدوية معينة. وتتميز الصدفية بوجود بقع سميكة حمراء بارزة من الجلد مغطاة بقشور بيضاء فضية. ومرض تصلب الجلد تصلب وتضخم في سُمّك الجلد خصوصاً جلد اليدين وأصابعهما، تسببه زيادة إفراز مادة الكلاجين، وهي بروتين موجود في الأنسجة الضامة، وقد تظهر قروح مؤلمة في الأجزاء المصابة.