الأقطار الإفريقية. هي أكثر الأقطار تعرضًا للجفاف في الغالب. ففي الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن العشرين، تعرضت منطقة الساحل ـ وهي المنطقة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى ـ لأعنف الكوارث بسبب الجفاف، وكذلك بعض دول القرن الإفريقي والسودان. فهرعت بعض الأوساط الدولية لمد هذه المناطق المنكوبة بالإمدادات الضرورية، وشاركت في هذه الإسعافات كثير من الدول العربية وكذلك الولايات المتحدة وكندا وأقطار المجموعة الأوروبية، إلا أن الإمدادات كانت غيركافية، فزهقت آلاف الأرواح من شدة الجوع.

وفي إفريقيا جنوبي الصحراء ـ حيث يعيش ثلاثة أرباع السكان على زراعة الأرض ـ اضطر عدد كبير من الفلاحين إلى مغادرة قراهم وأراضيهم بحثاً عن العمل، لكسب القوت اليومي للأهالي المتضررين من الجفاف. فمنهم من لجأ إلى المخيمات حيث يعتمدون كليةً على الإمدادات الغذائية، ومنهم من فقد كل أمل فرحلوا إلى مدن إفريقية أخرى.

ويقع الجفاف على كثير من الأقطار النامية عبر العالم، إلا أنه قد لايتسبب بالضرورة في إتلاف خطير للمأكولات النباتية، ولا تُخْشى منه المجاعة. ففي الهند، اجتاح الجفاف عدد ًا كبيراً من المناطق في الفترة من 1971 إلى 1973م، وكانت ولاية مهاراشترا ـ وهي أكثر الولايات تضررًا ـ قد نظمت برامج شاملة لإمداد الناس بالطعام، مقابل العمل. وبلغ عدد المستفيدين من هذا البرنامج خمسة ملايين نسمة. وإبان ازدهار العمليات عملوا في القطاعات العمومية؛ فبنوا السدود والطرق، ولم يمت أحد من الجوع طوال فترة الجفاف. وفي أقطار أخرى، ومنها البرازيل وكينيا ساعدت برامج مماثلة في التخفيف من الخسائر التي خلفها الجفاف، إلا أن النتائج كانت ضئيلة.

وسجلت حالات جفاف خارج المناطق المدارية، فتعرض الشمال الغربي من أوروبا لجفاف عنيف وذلك سنة 1976م، وكانت الخسائر الزراعية تقدر ببلايين الدولارات الأمريكية.