الجفاف حالة ناتجة عن هبوط معدل تساقط الأمطار السنوي لفترة زمنية طويلة. وتسمى هذه الحالة أيضاً القحط، وأثناءها تجف الأنهار والآبار والبرك، فتنخفص الموارد المائية للمزروعات والصناعات والأشخاص إلى الحد الأدنى.

وتحمل الرياح الجافة القشرة الفوقية للتربة.
كما تذبل المحاصيل الزراعية في المناطق التي لا تسقى بوساطة الري، وتنفق (تموت) الماشية. كما يتسبب الجفاف المفرط في وفيات الناس بنسبة أكبر من الوفيات بسبب الجو؛ لأن معظم الوفيات مرتبطة بالحالة المناخية الناتجة عن الجفاف بالذات. وفي حالة الجفاف يصبح الناس أكثر عرضة للأمراض وأقل مناعة لكثير من الأمراض كالإسهال مثلاً.

في ثمانينيات القرن العشرين سجل 25% من وفيات الأطفال دون سن الخامسة في إفريقيا، بسبب الحالة المناخية الناتجة عن الجفاف. وآثار الجفاف وتأثيره على الناس أخطر من أي كارثة أخرى على الإطلاق؛ إذ أنَّ الجفاف وحده يسبب 20% من مجموع الوفيات التي تسببها الكوارث. وليس بإمكان المهتمين بأحوال الطقس التنبؤ بوقوع الجفاف، إلا أن الدورات الشاذة تتناوب، بتعاقب الدورات الجافة والرطبة، فيحدث الجفاف حينما ترتفع الحرارة ارتفاعاً غير عادي.

وتظهر علامات الجفاف في الحلقات المستديرة التي تضاف إلى جذع الشجرة كل عام، بحيث تكون هذه الحلقات سميكة إذا صادفت دورة ممطرة، وتكون أقل سمكاً إذا واكبتها دورة جافة.


الأقطار المتأثرة بالجفاف
الأقطار الإفريقية. هي أكثر الأقطار تعرضًا للجفاف في الغالب. ففي الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن العشرين، تعرضت منطقة الساحل ـ وهي المنطقة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى ـ لأعنف الكوارث بسبب الجفاف، وكذلك بعض دول القرن الإفريقي والسودان. فهرعت بعض الأوساط الدولية لمد هذه المناطق المنكوبة بالإمدادات الضرورية، وشاركت في هذه الإسعافات كثير من الدول العربية وكذلك الولايات المتحدة وكندا وأقطار المجموعة الأوروبية، إلا أن الإمدادات كانت غيركافية، فزهقت آلاف الأرواح من شدة الجوع.

وفي إفريقيا جنوبي الصحراء ـ حيث يعيش ثلاثة أرباع السكان على زراعة الأرض ـ اضطر عدد كبير من الفلاحين إلى مغادرة قراهم وأراضيهم بحثاً عن العمل، لكسب القوت اليومي للأهالي المتضررين من الجفاف. فمنهم من لجأ إلى المخيمات حيث يعتمدون كليةً على الإمدادات الغذائية، ومنهم من فقد كل أمل فرحلوا إلى مدن إفريقية أخرى.

ويقع الجفاف على كثير من الأقطار النامية عبر العالم، إلا أنه قد لايتسبب بالضرورة في إتلاف خطير للمأكولات النباتية، ولا تُخْشى منه المجاعة. ففي الهند، اجتاح الجفاف عدد ًا كبيراً من المناطق في الفترة من 1971 إلى 1973م، وكانت ولاية مهاراشترا ـ وهي أكثر الولايات تضررًا ـ قد نظمت برامج شاملة لإمداد الناس بالطعام، مقابل العمل. وبلغ عدد المستفيدين من هذا البرنامج خمسة ملايين نسمة. وإبان ازدهار العمليات عملوا في القطاعات العمومية؛ فبنوا السدود والطرق، ولم يمت أحد من الجوع طوال فترة الجفاف. وفي أقطار أخرى، ومنها البرازيل وكينيا ساعدت برامج مماثلة في التخفيف من الخسائر التي خلفها الجفاف، إلا أن النتائج كانت ضئيلة.

وسجلت حالات جفاف خارج المناطق المدارية، فتعرض الشمال الغربي من أوروبا لجفاف عنيف وذلك سنة 1976م، وكانت الخسائر الزراعية تقدر ببلايين الدولارات الأمريكية.

وفي مستهل القرن العشرين أصيبت الولايات المتحدة الامريكية بثلاث موجات متتالية من الجفاف ففي الفترة الواقعة بين عامي 1931 و 1938م أصيبت منطقة السهول الكبرى بالجفاف. ويقال إنه كان أعنف جفاف عرفه تاريخ المنطقة، إذ امتد أثره على مجموع البلاد، فتضرر الزرع، وارتفعت تكاليف المعيشة، وقلت المواد الغذائية في الأسواق، واضطرت مئات الأسر إلى التنقل من مزارعها إلى أماكن أخرى، خصوصاً من سكان منطقة دست باول. انظر: العواصف الغبارية. فمدت لهم الحكومة الفيدرالية يد المساعدة. وخلال الفترة 1950 - 1954م ضرب الجفاف مناطق مختلفة من الولايات المتحدة الأمريكية، أولاً في المناطق الجنوبية والغربية والسهول الجنوبية الكبرى، ثم السهول الشمالية، وقيل إنها كانت أعنف حالة جفاف عرفها الغرب منذ عام 1930م. وفي خمسينيات القرن العشرين تضررت المناطق الشمالية الشرقية بسبب قلة تساقط الثلوج في فصل الشتاء ومن ثم المناطق الغربية من 1975-1977م. وفي عام 1988م وقعت خسائر جسيمة في المحاصيل الزراعية بسبب الجفاف.

كما سجلت حالات الجفاف إحدى عشرة مرة في أستراليا، في منتصف القرن الماضي وإلى حلول القرن العشرين. ومن أهم أسباب الجفاف في هذه القارة الدورة العامة للرياح ومياه البحر في المحيطين الهندي والهادئ، مما يسمى ظاهرة تذبذب النينْيو. كما يمكن أن يحدث الجفاف في أي من أجزاء أستراليا التي تبعد عن الساحل، حيث المعدل السنوي لايتعدى 10IMGملم من الأمطار، بل لم يتعد 4 ملم سنة 1924م في ناحية دامبير ومنطقة ويم كريك.