الجغرافيا علم الموقع و مظاهر سطح الأرض (التضاريس) وتوزيع الكائنات الحية (الإنسان والنباتات والحيوان) على اليابسة وفي أعماق المياه. ويدرس الجغرافيون الأماكن التي يوجد فيها كل من الإنسان والحيوانات والنباتات وعلاقاتها بالأنهار والصحاري والجبال وغيرها من مظاهر السطح.كما يدرس الجغرافيون أيضًا أماكن وجود الجبال والأنهار والصحاري وغيرها من مظاهر السطح، وكيف وجدت هناك، ومدى أهمية موقعها. كلمة جغرافيا مشتقة من الأصل اليوناني جيوغرافيا. وتعني وصف الأرض.

يبحث الجغرافيون عن الأسباب الكامنة وراء حدوث الظواهر الجغرافية على سطح الأرض. فهم على سبيل المثال قد يقومون بدراسة الزوابع الرّمليه وأسباب حدوثها، أو قد يحاولون اكتشاف الأسباب التي تؤدي إلى فيضان بعض الأنهار أكثر من غيرها. كما يبحث الجغرافيون أيضًا في أنماط النشاط الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للإنسان؛ ويحاولون استنباط الأسباب التي من أجلها وجدت هذه الأنماط. مثال ذلك ما يقوم به الجغرافيون من تحليل لمواقع المدن في كافة أنحاء العالم. كما أنهم يحددون الصلة بين هذه المواقع وبين المناخ والتضاريس وغيرها من العوامل الأخرى.

ويهدف الجغرافيون إلى معرفة الأسباب التي أدت الى تكوّن مظاهرسطح الأرض وتغيرها. ولهذا السبب فهم يدرسون المناخ والتغيرات التي تسببها بعض العوامل الطبيعية مثل: الرياح والماء،كما أنهم يهتمون بمعرفة التغييرات التي يحدثها الإنسان في سطح الأرض وكيف يتم ذلك. فَهُم على سبيل المثال، قد يحللون مدى تأثير التوسع الذي يطرأ على مدينة ما، على نهر مجاور. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الجغرافيين يفحصون الطرق التي بها يتغير سطح الأرض بمرور الزمن. فقد يدرسون كيفية نمو مدينة ما، أو كيف كان يبدو وادي نهر ما، قبل مئات السنين.

ويستخدم الجغرافيون البيانات التي يستقونها من أهل العلم في شتى حقول المعرفة الأخرى التي تشمل: الجيولوجيا، وعلم الأحياء، وعلم الإنسان، وعلم الاقتصاد، والفيزياء، وعلم الاجتماع. فهم يمزجون هذه المادة بالبيانات التي يتوصلون إليها في أبحاثهم الخاصة للرد على التساؤلات التي تُثار حول سطح الأرض. وغالبًا مايدوِّنون نتائج أبحاثهم على الخرائط التي يستخدمونها أداة أساسية لهم. ويعتمد الجغرافيون أيضًا على وسائل أخرى لجمع معلوماتهم مثل الرحلات وإجراء المقابلات واستخدام الإحصاءات.


ماذا يدرس الجغرافيون
تطرح الجغرافيا أربعة تساؤلات رئيسية تتعلق بما يلي: 1- الموقع: 2- العلاقات المكانية 3- الخصائص الإقليمية 4- العوامل التي تغيِّر سطح الأرض.


الموقع. تتمثل إحدى المهام الرئيسية للجغرافيين في تحديد وتسجيل موقع الأماكن، والمظاهر الأرضية، والسكان، والأنشطة البشرية. ولتحقيق ذلك فقد قسم الجغرافيون سطح الأرض إلى خطوط وهمية أطلقوا عليها اسم خطوط الطول (الزوال) وخطوط أو دوائر العرض. وتتقاطع هذه الخطوط في زوايا قائمة تشكل شبكة، ويحدد الجغرافيون مواقع هذه المظاهر بوساطة عملية قياسية رياضية تعرف باسم المساحة. انظر: المساحة. وتنقل هذه البيانات إلى الخريطة التي ترسم عليها هذه الشبكة. وبهذا يتمكن الجغرافيون من التحقق من أي موقع على سطح الأرض أو التعرف عليه.


العلاقات المكانية. هي العلاقات التي تنشأ بين الأماكن والمظاهر الأرضية والمجموعات البشرية نتيجة لموقعها. وقد تكتسب العلاقات المكانية أهمية في تطور مكان ما، والأنشطة التي يزاولها سكانه. ومثال ذلك نمو الكثير من المدن الصناعية على طول طرق المواصلات المهمة أكثر من نموها بالقرب من مناطق الترسبات المعدنية الغنية.


الخصائص الإقليمية. يكتفي القليل من الناس بمعرفة موقع ما فحسب. بينما يبغي الكثيرون التعرف على خصائصه.كما أن الغالبية منهم تؤثر معرفة صنوف الناس الذين عاشوا فيه، وكيف يبنون مدنهم، وكيف يستغلون أرضهم. وهم يبغون أيضًا معرفة مظاهر سطح الأرض والمناخ، وأنواع الحيوانات والنباتات التي توجد هناك.


عوامل تغير سطح الأرض. تتغير القشرة الأرضية باستمرار. كما تحدث الأنشطة البشرية بعض التغيرات. ومثال ذلك انتقال الناس من مكان إلى آخر وبناء أماكن جديدة للسكنى على الأرض التي كانت يومًا ما أرضًا زراعية. وهناك بعض تغيرات ناتجة من قوى الطبيعة مثال التعرية المائية التي تؤدي إلى نشأة الأودية، أو تيارات المحيطات التي تغيرخط الساحل. وأحياناً تتحد الأنشطة البشرية مع العمليات الطبيعية لتحدث تغيرات في القشرة الأرضية، وعلى سبيل المثال فقد توسعت الصحراء الكبرى في شمالي إفريقيا جزئيًا، بسبب جنوح المزارعين إلى رعي مواشيهم بشكل مكثف في مناطق الأعشاب المجاورة لإقليم الساحل. كما يرجع هذا التوسع أيضاً إلى سنوات الجفاف الحاد الذي تعرضت له الصحراء في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين. فالجغرافيون يدرسون مثل هذه العمليات، لكي يكتشفوا كيف تطور الشكل الظاهري للأرض في الماضي، وللوقوف على كيفية التغيير الذي قد يطرأ مستقبلاً.


أقسام الجغرافيا
ينظم الجغرافيون دراستهم للأرض وفق طرق أو مناهج شتى، حيث يقسمون علمهم هذا إلى الجغرافيا الإقليمية، والجغرافيا الموضوعية. وقد يصنفون فروع الجغرافية حسب ما تتناوله هذه الفروع من موضوعات ذات صلة بالبيئة الطبيعية أو النشاط البشري.


الجغرافيا الإقليمية والجغرافيا الموضوعية. تتناول الجغرافيا الإقليمية بالدراسة كل أو معظم العناصر الجغرافية لمنطقة، أو إقليم، مجتمعة، من حيث تأثيرها على بعضها بعضًا، بغرض إبراز خصائص ذلك الإقليم أو شخصيته. ومثال ذلك ما يقوم به الجغرافيون الذين يدرسون طبيعة إقليم الخليج العربي من حيث مناخه وتكوين أرضه وموارده الطبيعية. كما أنهم أيضًا يدرسون سكانه وشؤونهم الدينية واللغوية وتقسيماته السياسية.

أما الجغرافيا الموضوعية فتركز على دراسة مظهر واحد من مظاهر الأرض أو نشاط بشري وتوزيعه على سطح الأرض كله. فأنماط نوعية التربة وأنماط النقل بالطرق الحديدية على نطاق العالم تُعَدُّ مثالاً للمنهج الموضوعي في الدراسات الجغرافية.
الجغرافيا الطبيعية. وهي التي تهتم بمواقع المظاهر الأرضية مثل: اليابسة، والماء، والمناخ وعلاقة كل منها بالآخر وبالأنشطة البشرية، وبتلك القوى التي تؤدي إلى إيجادها وتغييرها. فالجغرافيا الطبيعية تشمل الجيومورفولوجيا (دراسة أشكال سطح الأرض)، وعلم المناخ، والجغرافيا الحيوية، وعلم المحيطات، وجغرافيا التربة.

الجيومورفولوجيا. هي دراسة أشكال سطح الأرض، بما في ذلك توزيعها وأصولها (أي نشأتها)، والقوى التي تحدث تغييرات فيها. فالباحثون في هذه الظواهر يدرسون أين تحدث الانهيارات الجليدية والزلازل وكيف يتحرك الركام الجليدي. ويدرسون العلاقة بين أشكال سطح الأرض والأنشطة البشرية.

علم المناخ. يركز هذا العلم على دراسة أنماط المناخ. ويدرس الباحثون في المناخ بعض العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والأمطار والرطوبة، كما يدرسون أيضاً كيفية التغيرات المناخية ومدى تأثرها بالنشاط البشري.

الجغرافيا الحيوية. ويتكون هذا العلم من الجغرافيا النباتية والجغرافيا الحيوانية. ويدرس الباحثون في الجغرافيا النباتيه أنماط نمو النباتات، وكيف تؤثر التغييرات في كل من المناخ والتربة والنشاط البشري في هذه الأنماط. ويطلق على الجغرافيا النباتية أيضًا اسم فيتوغرافيا. ويدرس الباحثون في الجغرافيا الحيوانية الأسباب التي أدت إلى توسع حياة حيوانات معينة في إقليم ما دون غيره. كما يدققون البحث في هجرات الحيوانات والعوامل التي تؤثر في تحركاتها.

علم المحيطات. ويشمل دراسة تيارات المحيطات المائية والأمواج وحركة المد والجزر. والمتخصصون في هذا العلم يبحثون أيضًا في جغرافيا قيعان المحيطات.

جغرافيا التربة. تتناول توزيع الأنواع المختلفة من التربة في جميع أنحاء العالم، ويدرس الباحثون في جغرافيا التربة كيف يؤثر اختلاف أنواع التربة، على نوع وكمية المحاصيل التي تنتج في منطقة ما، وكيف تتأثر التربة الزراعية بطرق الزراعة المستخدمة في كل منطقة.


الجغرافيا البشرية. ويركز هذا العلم على دراسة أنماط النشاط البشري وأوجه صلتها بالبيئة. وتشمل الميادين المتخصصة في الجغرافيا البشرية كُلاً من الجغرافيا الحضارية، وجغرافيا السكان، والجغرافيا الاجتماعية وجغرافيا المدن، والجغرافيا الاقتصادية، والجغرافيا السياسية، والجغرافيا التاريخية.

الجغرافيا الحضارية. وهي تدرس موقع وانتشار المعتقدات والعادات وغيرها من الخصائص الحضارية، فقد يدرس الباحثون في الجغرافيا الحضارية على سبيل المثال انتشار مجموعة من المعتقدات الدينية. أو قد يفحصون كيفية تغير جزء من الرقعة الأرضية نتيجة ممارسات حضارية من قبل السكان الذين يعيشون فيها.

جغرافيا السكان. وهي التي تهتم بدراسة أنماط السكان والأسباب التي أدت إلى تغير هذه الأنماط. ويتطرق الباحثون في جغر افيا السكان إلى معرفة معدل المواليد والوفيات والتحركات السكانية وحجم الأسر وغيرها من البيانات الإحصائية ذات الصلة.

الجغرافيا الاجتماعية. وهي التي تبحث في العلاقات بين المجموعات البشرية. ويحاول الباحثون في الجغرافيا الاجتماعية تحليل كيفية تأثير هذه العلاقات الاجتماعية في الأماكن التي يعيشون ويعملون ويتنزهون فيها.

جغرافيا المدن. وهي تهتم بدراسة المدن وغيرها من المناطق الحضرية. ويفحص الباحثون في الجغرافيا المدنية كيف أن الموقع قد يكون ذا أهمية في تطور المدن. كما قد يبحثون في الأماكن التي تعيش فيها الجماعات المختلفة في مدينة ما، أو الأسباب التي أدت إلى نمو الأحياء الفقيرة إلى ما آلت إليه.

الجغرافيا الاقتصادية. وهي تهتم بدراسة الموقع وتوزيع الأنشطة الاقتصادية مثل: التعدين والصناعة والزراعة. ويدرس الباحثون في الجغرافيا الاقتصادية العلاقات المكانية والبيئية والعوامل البشرية التي تؤثر في تطور ونمو مثل هذه الأنشطة. وتشمل هذه العوامل: المواصلات والقوى العاملة والمناخ وموارد الثروة.

الجغرافيا السياسية. وهي تبحث في الطرق التي يسلكها الناس في الأماكن المختلفة، فيما يقررون أو يكسبون أو يستخدمون السُلطة داخل نظام سياسي. ويدرس الباحثون في الجغرافيا السياسية موضوعات مختلفة مثل التغيرات في الحدود السياسية، ومشكلات التقلبات السياسية، وطرق الاقتراع.

الجغرافيا التاريخية. وهي تدرس كيف كانت الأماكن في الماضي. ويتطرق الباحثون في الجغرافيا التاريخية إلى ما طرأ على الأماكن وأنماط النشاط البشري من تغير على مدى الزمن، والعوامل الجغرافيّة التي سببت هذه التغيرات.


كيف يعمل الجغرافيون
يستخدم علماء الجغرافيا طرقاً أو مفاهيم بحث متخصصة في دراسة المظاهر الأرضية والأنشطة البشرية. وتتضمن هذه الطرق: 1- الدراسة الميدانية 2- رسم الخرائط 3- إجراء المقابلات 4- الطرق الكمية 5- استخدام الأجهزة العلمية.


الدراسة الميدانية. اعتمد الناس منذ أزمنة بعيدة على الملاحظة المباشرة وسيلة للتعرف على سطح الأرض، والأنماط الناتجة عن النشاط البشري. وقد ظلت الملاحظة المباشرة طريقة مهمة للبحث عند الجغرافيين حتى يومنا هذا. فهم غالبا مايسافرون إلى منطقة ما للإجابة عن أسئلة خاصة بهذه المنطقة، أو لمعرفة العلاقات الجغرافيّة غير المألوفة. ولنضرب لذلك مثلاً، فقد يدرس الجغرافيون مظهر منطقة ما، إذ أن ذلك يساعدهم على تصميم المباني الجديدة أو المتنزهات، أو قد يلاحظون رقعة زراعية تعاني من التآكل.


رسم الخرائط. هو أحد الأنشطة الأساسية للجغرافي. إذ يمكن إظهار الكثير من جوانب البحث الجغرافي على الخرائط، وقد يختار الجغرافيون بعض المعلومات المعقدة عن رقعة ما، ويقدمونها لنا بشكل مبسط على الخريطة. وبهذه الطريقة يتمكنون بسهولة من وصف الموقع والخصائص وأنماط العناصر الجغرافيا. ويطلق على الجغرافيين الذين يتخصصون في تصميم هذه الخرائط اسم كارتوجرافيين. أي فنانين في رسم الخرائط الجغرافيا. انظر: الخريطة.


إجراء المقابلات. إن بعض الأسئلة التي يطرحها الجغرافيون، لا يمكن الإجابة عنها بوساطة الملاحظة وحدها. وأحيانًا يريد الجغرافيون دراسة مواقف الناس ووجهة نظرهم تجاه أماكن معينة، أو مدى تأثر الأماكن المجاورة لهم بمعتقداتهم وأنشطتهم. وهم يحصلون على هذه المعلومات من استبانة مجموعات من الناس. وقد جرت العادة على أن الباحثين لا يجرون المقابلة مع المجموعة برمتها، بل يجرون مقابلاتهم مع جزء من المجموعة ينتقى علميًا، ليمثل المجموعة بأكملها. ويطلق على هذه العملية عملية انتقاء الأفراد من رقعة ما تُعرف باسم العينة المكانية.


الطرق الكمية. غالبًا مايفحص الجغرافيون نتائج أبحاثهم بالحاسوب، وذلك باستعمال الطرق الرياضية والإحصائية الكمية. وتمكنهم هذه الطرق من تبسيط المعلومات المعقدة، وذلك لتقديمها في شكل يسهل فهمه. وتساعد هذه الطرق الكمية الجغرافيين على إيجاد أنماط في العناصر الجغرافية، كما أنها تحدد أي العوامل تؤثر في عنصر بعينه وبطريقة مباشرة. ويمكن رسم الخرائط أيضًا بوساطة الحاسوب.


استخدام الأجهزة العلمية. استخدام الأجهزة العلمية ضروري في الكثير من الأبحاث الجغرافية. ويستخدم الجغرافيون أجهزة الاستشعار عن بعد، وذلك لتبيان أو لدراسة المظاهر الطبيعية الكبيرة جدًا التي يصعب الوصول إليها. وهذه الأجهزة ماهي إلا أدوات تستخدم في ملاحظة البيانات وتسجيلها من مدى بعيد. وتشمل هذه الأجهزة. آلات التصوير الجوي، وآلات تصوير الأقمار الصناعية، والأفلام ذات الأشعة تحت الحمراء التي لها حساسية حرارية، والرادار. وتسجل هذه الآلات التصويرية بيانات عن نظم الطقس وأنماط النمو النباتي ووجود التلوث. كما يبين التصوير بالأشعة تحت الحمراء بيانات خافية عن العين المجردة. مثال ذلك، التصوير بهذه الأشعة يبين الأشجار المصابة والصحيحة بألوان مختلفة، مع أن هذه الأشجار تبدو متشابهة للعين البشرية المجردة. كما يلتقط الرادار المحمول جوًا صورًا مشابهة للصور الجوية بغض النظر عن الطقس والوقت سواء بالليل أو بالنهار. انظر: الرادار. ويستعمل الجغرافيون بعض الأدوات العلمية لقياس الخصائص البيئية. مثال ذلك ما تقيسه وما تسجله مقاييس الطقس من درجات الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح واتجاهاتها والضغط الجوي. كما يستخدم الجغرافيون أدوات مسح للتحقق من ضبط مواقع المظاهر السطحية، وقياس أبعادها بالنسبة للمظاهر الأخرى. فبعض المظاهر الأرضية تبدو كبيرة للغاية وبعضها يتغير تغيرًا بطيئًا، مما يمكن الجغرافيين من دراستها دراسة جيدة، وذلك بعمل نموذج مصغر لإحدى هذه الظاهرات. ويستخدم الجغرافيون النماذج لدراسة بعض العمليات الجغرافية مثل انسياب الأنهار، وما تحدثه الرياح من تعرية، وتحركات الركامات الجليدية، وآثار الأعاصير المدارية.


نبذة تاريخية

البدايات. اكتشف الإنسان العالم الذي يحيط به منذ الأزمنة السحيقة. أي منذ فجر التاريخ. فرحل الكثير من الناس القدامى مثل المصريين والفينيقيين عبر الجزء الأكبر من أوروبا وإفريقيا. وكان ترحال هؤلاء المكتشفين القدامى أولاً بسبب التجارة والغزو. وكان في رحيلهم إلى بقاع غير مألوفة إضافة لما هو معروف عن هذه الأماكن. كما أنهم اكتسبوا حذقًا ومهارة في رسم الخرائط. إلا أن الخرائط المبكرة ما هي إلا رسومات غير متقنة تبين المسافة والاتجاه. ولما أصبح التنقل أمرًا عاديًا صارت الخرائط أكثر دقة وتفصيلاً.

ويرجع الفضل للإغريق الذين سبقوا العالم الغربي إلى دراسة الجغرافيا بطريقة منظمة. فقد حاولوا أن يتبينوا كيف أن الظواهر الجغرافية لإقليم ما تؤثر في أنشطة السكان، وابتداءً من القرن السادس قبل الميلاد، وما بعده بقليل، رسم الإغريق خرائط لشواطئ البحر بإقليمهم، كما أنهم أبحروا في البحر المتوسط. وفي القرن الثاني قبل الميلاد تقريبًا حسب العالم الرياضي اليوناني إيراتوسثينيز محيط الكرة الأرضية، إلا أن حسابه كان خاطئاً بنحو 80كم. وبعد مضي مائتي سنة تقريباً كتب العالم اليوناني سترابو سبعة عشر مجلداً عن جغرافيا العالم المعروف حينذاك.

كما أسهم الرومان أيضًا في دراسة الجغرافيا أثناء حملاتهم العسكرية الواسعة النطاق. وفي سنة 10IMGم وما بعدها بقليل نال بطليموس شهرة واسعة لمهارته في رسم الخرائط، ودراساته الفلكية، وبالرغم من أنه ثبت فيما بعد خطأ الكثير من نظرياته إلا أن الكثير من الناس كانوا يعتقدون بصحتها لعدة قرون. وفي الحقيقة، أن خطأه في تقدير المسافة بين أسبانيا والصين هو الذي شجع كريستوفر كولمبوس على القيام برحلته الشهيرة في سنة 1492م. وقد أبحر كولمبوس ـ وهو قبطان بحري إيطالي ـ من أسبانيا باحثًا عن الطريق البحري الغربي الذي يؤدي إلى آسيا وبدلاً من ذلك رست سفنه في أمريكا.

وفي مستهل العصور الوسطى في أوروبا ـ وهي حقبة استمرت من القرن الخامس الميـلادي تقريباً إلى القـرن العاشر الميلادي ـ فُقدَت غالبية المعلومات الجغرافية التي دوّنها الإغريق والرومان، وبالرغم من ذلك فلقد استمر المسلمون في العصور الوسطى في شمالي إفريقيا في دراسة الجغرافيا، وفي القيام باكتشافات خاصة بهم. انظر: فضل العرب في التقدم الجغرافي في هذه المقالة.