يوزع الجهاز الدوري الدم إلى كل أنحاء الجسم، وينقل الدم الغذاء والأكسجين إلى الخلايا، ويحمل ثاني أكسيد الكربون والنفايات الأخرى. ولا يمكن للخلايا العيش بدون مؤونة مستمرة من الدم النقي. ويحمل الجهاز الدوري أيضا المواد القاتلة للجراثيم، مما يساعد على وقاية الجسم. وأيضـًا ينقل المواد الكيميائية المسماة بالهورمونات. وستتم مناقشة الهورمونات تحت عنوان جهاز الغـدد الصماء.

ويتكون الجهاز الدوري أساسـًا من: 1- القلب، 2- الأوعــية الدمـوية، 3- الدم، 4- الجهـاز اللمـفاوي.
القلب. عضلة جوفاء تضخ الدم خلال الجهاز الدوري بانقباضها واسترخائها الإيقاعي. والقلب حقيقة مكون من مضختين، تقعان جنبـًا إلى جنب. وتوجد بالجانب الأيسر من القلب المضخة الأقوى التي تتلقى الدم الغني بالأكسجين من الرئتين، وترسله للخلايا في أنحاء الجسم. ويعود الدم الذي يلتقط ثاني أكسيد الكربون والنفايات الأخرى من الخلايا، إلى الجانب الأيمن من القلب. وتحرك هذه المضخة الأضعف الدم إلى الرئتين ثم إلى الجانب الأيسر من القلب. وفي الرئتين، يخرج ثاني أكسيد الكربون من الدم، ويدخل الأكسجين.


الأوعية الدموية. تكــوِّن شـــبكة متفـــرعة، يبلغ طولهــــا نحو 97,000 كـــم. ويمكــــن تقسيمها إلى ثلاثة أنوع: 1- الشرايين؛ وتحمل الدم من القلب 2- الأوردة؛ وتحمل الدم إلى القلب. 3- الشعيرات؛ وتصل الشرايين بالأوردة.

يترك الدم الجانب الأيسر من القلب من خلال الأبهر. ويعد هذا الوعاء أكبر شريان في الجسم. وتتفرع عدة شرايين من الأبهر، وهذه تتفرع بدورها، إلى أوعية أصغر وأصغر. وتصب أصغر الشرايين في الشعيرات الدقيقة. وخلال الجدر الرقيقة للشعيرات، يستبدل الغذاء والأكسجين في الدم بثاني أكسيد الكربون والنفايات الأخرى من الخلايا الفردية.

يدخل الدم من الشعيرات إلى أوردة صغيرة، وهذه تلتقي مع أوردة أكبر وأكبر. وأخيرًا يدخل الدم الجانب الأيمن من القلب خلال الوريد الأجوف العلوي والوريد الأجوف السفلي، وهما أكبر وريدين في الجسم. ثم يضخ الجانب الأيمن من القلب الدم خلال الشرايين الرئوية إلى الشعيرات المحيطة بالأكياس الهوائية في الرئتين. ويعود الدم من الرئتين إلى الجانب الأيسر من القلب خلال أربعة أوردة رئوية. ثم يضخ الجانب الأيسر من القلب الدم خارجـًا من خلال الأبهر، وتبدأ رحلة الدم مرة أخرى.
الدم. يتكون من سائل وثلاثة أنواع من الجزيئات الصلبة تسمى العناصر المشكَّلة. ويسمى السائل الذي يتكون من 50 إلى 60% من الحجم الكلي للدم، البلازما، ويحمل مواد كثيرة مهمة. ويذوب الغذاء الذي يدخل الدم من المعى والكبد في البلازما، مثل ذوبان السكر في الماء. وتنقل البلازما الغذاء المذاب إلى أنحاء الجسم. وكثير من النفايات التي يلتقطها الدم من أنسجة الجسم تحمل في البلازما. وتشمل هذه النفايات النشادر واليوريا وكثيرًا من ثاني أكسيد الكربون.

وتتكون العناصر المكونة للدم من خلايا (كريات) الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء، والصُّفَيْحات. تحمل خلايا الدم الحمراء الأكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم. وتحمل بعض ثاني أكسيد الكربون من الأنسجة أيضـًا. وتساعد خلايا الدم البيضاء في حماية الجسم من الأمراض. وتهاجم هذه الخلايا البكتيريا والفيروسات والسموم الضارة الأخرى. والصفيحات تركيبات شبيهة بالقرص تساعد في منع النزف من الأوعية الدموية التالفة. وبتجمع بروتينات متنوعة في البلازما، تغلق الصفيحات الأوعية النازفة وذلك بتكوين جلطة.


الجــهاز اللمـفاوي. يتكون من شبكة من الأنابـيب التي تحمل سائلاً مائيـًا صافيـًا، يسمى اللـمف. ويأتي اللمف من الدم ويعود إليه في النهاية. ويترك كل من الماء والبروتينات والغذاء المذاب الدم خلال جدر الشعيرات. وهذا السائل، الذي يعرف بالسائـل الخـلالي، يغسل خلايا أنسـجة الجـسم ويـغــذيها. ثم يـصرف الســائل إلى داخـل أنابيب ضيــقة مفتـوحة الطــرف تسـمى الأوعـية اللمـفـاويـة. ويـعـرف هـذا السـائـل في هـذا المـكـان باسم اللمف.

ويجري اللمف خلال الأنابيب الصغيرة إلى أوعية لمفاوية أكبر وأكبر. وتوجد العقد اللمفاوية في نقاط متعددة على طول الأوعية اللمفاوية. وهذه التركيبات الشبيهة بالخرز تنتج كثيرًا من خلايا الدم البيضاء، التي تستبعد المواد الضارة من اللمف. وفي النهاية، ينساب اللمف كله إما إلى القناة الصدرية أو القناة اللمفاوية اليمنى. وينتقل اللمف من هذه القنوات إلى الأوردة قرب العنق، ثم يعود إلى مجرى الدم.