مكوِّنات الجسم
جسم الإنسان له أجزاء كثيرة. ويصف هذا الجزء من المقالة نظام الجسم ابتداءً من وحدته الأساسية ـ الخلية ـ وانتهاءً بأجهزته المتكاملة.


العناصر الكيميائية والجزيئات. يتكون جسم الإنسان، مثله مثل كل الكائنات ـ الحية وغير الحيّة ـ من ذرات العناصر الكيميائية. والعناصر الأكثر شيوعـًا بالجسم هي: الكربون والهيدروجين والنيتروجين والأكسجين. ويحتوي الجسم أيضـًا على كميات أقل من عناصر أخرى كثيرة، تشمل: الكالسيوم والحديد والفوسفور والبوتاسيوم والصـوديوم.

وتتحد العناصر الكيميائية مكونة تركيبات مجهرية تُسمَّى الجزيئات. وأكثر الجزيئات شيوعـًا في جسم الإنسان هو جزيء الماء. ويتكون جزيء الماء من ذرتين من الهيدروجين وذرة من الأكسجين. ويكوّن الماء نحو 65% من الجسم. ومن المعروف أن معظم التفاعلات التي تحدث بالجسم تتطلب الماء.

وفيما عدا الماء، فإن كل الجزيئات الرئيسية في الجسم تحتوي على عنصر الكربون. وأكثر الجزيئات المحتوية على الكربون من حيث الأهمية هي مركبات كبيرة معقدة تسمى الجزيئات الكبرية. وهناك أربعة أنواع أساسية من الجزيئات الكبرية في الجسم هي: المواد الكربوهيدراتية، والشحوم والبروتينات، والحموض النووية. وتزود المواد الكربوهيدراتية الجسم بالطاقة اللازمة لكل أنشطة الجسم. والشحوم لها عدة وظائف؛ فبعض الشحوم، خاصة الدهنيات، تخزن الوقود الزائد. وتعمل شحوم أخرى كإحدى مواد بناء الخلايا التي تكون الجسم. والبروتينات لها وظائف متنوعة أيضـًا، فكثير من البروتينات تعمل كوحدات بناء للخلايا. وهناك بروتينات أخرى، تسمى الإنزيمات، تسرع من التفاعلات الكيميائية داخل الجسم. والحموض النووية تحمل التعليمات التي تخبر كل خلية كيف تؤدي وظائفها الخاصة. ولمزيد من المعلومات عن الجزيئات الكبرية.
الخلايا والأنسجة. الخلية هي الوحدة الأساسية لكل الكائنات الحية. وتتكون خلايا جسم الإنسان أساسـًا من جزيئات الماء والبروتينات والحموض النووية. والجزيئات التي تكون الخلايا ليست حية، ولكن الخلايا نفسها هي الحية. وكل خلية من خلايا الجسم يمكنها أن تقوم بعملية إدخال الغذاء، وأن تتخلص من النفايات، وأن تنمو. ومعظم الخلايا يمكنها أيضـًا أن تتكاثر. ويغلف كل خلية غطاء رقيق مكون من الجزيئات الشحمية. ويسمح هذا الغلاف الشحمي لمواد معينة فقط بالدخول أو الخروج من الخلية.

وكل خلايا الجسم تقريبـًا صغيرة جدًا ولا يمكن رؤيتها بدون استعمال مجهر. لكن هناك بداخل كل خلية الأجهزة التي تحتاج إليها للقيام بأنشطتها الكثيرة. ولمزيد من التفاصيل حول أجهزة الخلايا وكيفية عملها.
وفي الجسم كثير من أنواع الخلايا الأساسية، مثل خلايا الدم، وخلايا العضلات، وخلايا الأعصاب. وكل نوع من الخلايا له سمات ووظائف خاصة. وتكون الأنسجة خلايا من نوع واحد. وفي الجسم أربعة أنواع رئيسية من الأنسجة: 1- النسيج الضامّ ويُساعد على دعم أجزاء مختلفة من الجسم ووصلها ببعضها. وأغلب النسيج الضام قوي ومرن. 2- النسيج الظهاري، ويغطي سطح الجسم، وبذلك يكوِّن الجلد، كما يبطن فتحات الجسم مثل الفم والبلعوم. ويمنع النسيــج الظهـاري المـواد الضارة من دخول الجسم. 3- النسيج العضلي، ويتكون من ألياف كالخيوط تستطيع أن تنقبض. والنسيج العضلي يجعل حركة الجسم ممكنة. 4- النسيج العصبي، ويحمل الإشارات، وجهازه المكون من الخلايا العصبية يسمح باتصال مختلف أجزاء الجسم ببعضها.


الأعضاء والأجهزة العضوية. يتكون العضو من اثنين أو أكثر من الأنسجة تتصل معًا لتكوين بنية واحدة لها مهمة معينة. فالقلب، مثلاً، عضو وظيفته ضخ الدم في أنحاء الجسم. ويتركب القلب من النسيج الضام، والنسيج العضلي، والنسيج العصبي.

وتكوّن مجموعات الأعضاء الأجهزة العضوية. والواقع أن كل جهاز عضوي يقوم بنشاط زائد في الجسم؛ فمثلاً، يتكون الجهاز الهضمي من الأعضاء المختلفة التي تمكن الجسم من الاستفادة من الغذاء. وبالمثل، فإنَّ الجهاز العصبي مكون من أعضاء تحمل الرسائل من مكان لآخر في الجسم. تناقش بقية هذه المقالة الأجهزة العضوية الأساسية لجسم الإنسان.
يُعدُّ الجـلد ـ الذي يسـمى أحيانـًا الجهاز اللحافي ـ أكبر عضو في الجسم. ولو تم بسط جلد شخص وزنه 68 كجم على سطح مستو، لغطى نحو مترين مربعين. وللجلد ثلاث طبقات: 1- البشرة 2- الأدمة 3- الأنسجة تحت الجلدية.


البَشَرة. تكوِّن الطبقة السطحية من الجلد، وتعد حاجزًا بين المحيط الخارجي والأنسجة الداخلية للجسم. ويتكون الجزء الخارجي من البشرة من خلايا متينة ميتة تمنع البكتيريا والمواد الكيميائية والمواد الأخرى الضارة من دخول الجسم، وتحمي أيضًا الأنسجة الداخلية للجسم من أشعة الشمس القاسية، وتمنع فقدان الماء من هذه الأنسجة.


الأدَمَة. الطبقة الوسطى من الجلد. وهي تساعد في حفظ درجة حرارة الجسم عند معدلها الطبيعي. فالجسم ينتج كميات هائلة من الحرارة أثناء احتراق الغذاء. ويتسرب بعض هذه الحرارة من الجسم عن طريق الأوعية الدموية في الأدمة. فعندما يكون الجسم بحاجة إلى حفظ الحرارة، تضيق هذه الأوعية الدموية، ومن ثم فإنها تحد من فقدان الحرارة. وعندما يحتاج الجسم للتخلص من الحرارة، تتمدد الأوعية الدموية، وبذلك تزيد من فقدان الحرارة. والغدد العَرَقية ـ وهي جزء من البشرة ـ تساعد في التحكم في درجة حرارة الجسم أيضـًا. وتفرز هذه الغدد العَرَق، الذي يتسرب عن طريق مسام على سطح الجلد. ومع تبخّر العرق من السطح يبرد الجسم.

تعمل الأدمة كذلك عضوًا حسيًا مهمًا، حيث تستجيب النهايات العصبية بداخل الأدمة للبرد والحرارة والألم والضغط واللمس.


الأنسجة تحت الجلدية. تُكوِّن الطبقة الداخلية من الجلد. وتوفر هذه الطبقة وقودًا إضافيًا للجسم. وهذا الوقود مختزن بالخلايا الدهنية. وتساعد الأنسجة تحت الجلدية أيضـًا في حفظ حرارة الجسم، وتحمي أيضًا الأنسجة الداخلية للجسم من الضربات.