كيف تتطور الحياة على الجزر. تحتوي الجزر القارِّية في الأصل على مجموعة نباتية وحيوانية مشابهة لتلك الواقعة على القارة التي انفصلت عنها. وعلى هذا لاتحتوي الجزر البركانية أو المرجانية أو الحاجزية أصلاً على أيّ حيوانات أو نباتات أرضية. وتصبح أراضي هذه الجزر مأهولة بالطيور التي تطير عبر البحر، وأيضًا بالحيوانات الأخرى التي تسبح إليها. وربما تُحمَل الحيوانات والحشرات إلى الجزر على جذوع الأشجار أو حطام الأشياء الأخرى. وقد تطفو بذور النباتات عبر البحر أو تُحمل بوساطة الطيور أو الرياح.

وتنعزل الحيوانات والنباتات التي تعيش على الجزيرة عن تلك التي توجد بالأماكن الأخرى، وبسبب انعزالها، فإنّ هذه الحيوانات والنباتات تتطوّر تدريجيًا إلى أصناف غير موجودة على اليابسة الرئيسية. فعلى سبيل المثال، تطورت السلاحف العملاقة لجزر الجلاباجوس من أسلاف كانت أصغر منها بكثير. وتطّورت بعض نباتات دوار الشمس التي تنمو على جزر الجلاباجوس إلى أشجار طويلة.

وكان من المحتمل أن تَنْقرض أنواعٌ عديدة من حيوانات الجزر في أي مكان آخر لولا معيشتها على الجزر، حيث الحيوانات المفترسة أو التي تتنافس معها على الغذاء. وقد تفقد أصناف بعض الجزر خصائص طبيعية معينة بسبب التغير في الطباع المعيشية. فعلى سبيل المثال، ربما لم تعد طيور جزر عديدة في حاجة للطيران، وخلال ملايين السنين من التطور ربما تتناقص أجنحة هذه الطيور في الحجم والقوة لدرجة لا تمكِّن هذه الطيور من الطيران.